مراعاتها ، فتأمل جيدا . وقد يلحق بالأول مختل الغسل بما يفسده ولم يعلم به حتى دفن
فلا ينبش ، كما أنه يلحق بالثاني معلوم الفساد قبله فينبش .
وليس ترك الكفن والصلاة كترك الغسل ، ولذا صرح في المنتهى هنا بعدم
النبش لهما ، بل لا أجد فيه خلافا إلا من البيان والمدارك في خصوص التكفين ، فجعلاه
كالغسل في النبش له ، وكأنه لاتحاد طريق المسألتين وعدم الفرق في البين ، لكن ذكر
غير واحد من الأصحاب الفرق بامكان تدارك الصلاة من غير نبش ، لأن لها وجه
مشروعية من فوق القبر ، وباغناء القبر عن ستر الكفن ، وهو لا يخلو من قوة بالنسبة
للصلاة ، ومن وجه في الكفن ، إلا أن الأقوى منه مساواة الكفن للغسل ، فيجري فيه
ما تقدم .
وأما الاستقبال في القبر ففي البيان أنه ينبش له ، وفيه تأمل ، وقد تبنى المسألة
فيما نحن فيه ونظائره على تعارض الواجب والمحرم ، فيفزع إلى الترجيح بالمرجحات الخارجية
ومع عدمها فالأحوط ترجيح جانب الحرمة ، وإن كان الأقوى التخيير حينئذ ،
ومبنى الحكم في كثير من المسائل السابقة أن النبش محرم إلا ما علم خروجه ، أو جائز
إلا ما علم حرمته ، كما أن مبناه في جملة منها أيضا على تقدم مراعاة حق الحي على حرمة
الميت وعدمه ، فتأمل جيدا .
ولو كفن في حرير ودفن فالأقوى أنه كالمدفون عريانا ، فقد يتأنى حينئذ بناء
على النبش فيه هناك جوازه أو وجوبه هنا ، لكن الذي صرح به الشهيد والمحقق الثاني
وغيرهم حرمة النبش له ، وفي كشف اللثام أن فيه وجهين ، من كونه كالمغصوب وكذي
القيمة الواقع في القبر فإنه غير مشروع ، ومن أن الحق فيه لله ، وحقوق الآدميين
أضيق . قلت : قد يفرق بينه وبين المغصوب بكونه هو المتلف له حقيقة هنا بخلافه
هناك ، كما أنه قد يقال بالنسبة للوجه الثاني أن معه حق آدمي أيضا لعدم ذهاب ماليته