على النبش غالبا ، وأن من جوز أراد جواز النبش لذلك ، وإلا فلم نقف على ما يدل
على المنع منه بحيث يختص به على النقل سابقه حتى يحصل الفرق بينهما في الجواز وعدمه ،
إذ هو مع قطع النظر عن النبش ميت لم يدفن ، فيجري ما يجري فيه من الأحكام
ومجرد وضعه في حفرة آنا ما ثم أخرج منها وبقي مكشوفا لم يقلب حكمه .
اللهم إلا أن يقال : إنه لما دفن لم تبق مصلحة في نقله من حيث وقوع السؤال
له ورؤيته تلك الأحوال ونحو ذلك ، وفيه - مع أنه لا يقضي بالحرمة ، إذ أقصاه أنه
يكون كالنقل قبل الدفن إلى ما لا صلاح للميت فيه في الكراهة - لا تنحصر المصالح
والمفاسد بذلك ، وكيف ومنها الشفاعة في يوم القيامة ، أو تخفيف ما هو فيه ونحو ذلك ،
أو يقال إن في نقله من نفس القبر هتكا للحرمة ومثلة به بخلافه قبل الدفن ، فلذا يحكم
بالحرمة من دون نظر إلى النبش ، وفيه - مع أنه ممنوع بل هو مساو له قبله في كل
ما يفرض - أنه ينبغي أن تخص حينئذ الحرمة بما إذا كان النقل من نفس القبر ، أما
لو كان من غيره كما لو اتفق أنه نبشه نابش فأخرجه عن قبره فلا ، بل اللازم اختصاصها
بذلك الآن الذي أخرج منه ، أما بعد خروجه وإرادة نقله فلا .
وكيف كان فالأقوى الجواز مع قطع النظر عن النبش ، فيكون كما لو لم يدفن .
فيقيد عندنا حينئذ بما لم يكن فيه هتك لحرمته من خروج رائحة ونحوها ، كما أن الأقوى
العدم مع النظر إليه ، لما عرفت من الأدلة على حرمته ، وما يقال - : إن دليله الاجماع
وهو مفقود في محل النزاع ، فالأصل الجواز - ضعيف ، لما عرفته من إطلاق الاجماعات
المنقولة ، بل إطلاق أوامر الدفن وغير ذلك
ومثله ما يقال من تقييد هذه الأدلة في خصوص ما نحن فيه بالرواية المرسلة على
لسان من عرفت ، بالأخبار السابقة المتضمنة لنقل نوح عظام آدم ( على نبينا وآله
وعليهما السلام ) إلى الغري ، وموسى يوسف ( على نبينا وآله وعليهما السلام ) إلى الشام ،
جواهر الكلام — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٢