لا يقضي بكون ذلك رأي فضلاء الوقت ، بل يكفي فيه تقليد الولي لواحد وإن كان
الباقي على خلافه ، على أن ذلك ليس من الحجج الشرعية .
فلا ريب أن الأقوى العدم حينئذ ، سيما إذا كان مع ذلك متضمنا لهتك
حرمته ومثلته من خروج رائحة وقيح وتغير أحوال بحيث يتجنبه كل من يراه وتقطع
أوصال ، بل لعل حرمة ذلك متفق عليه بين الجميع ، كما يشير إليه ما عرفته من التقييد
في جامع المقاصد والروض هنا ، وكيف وقد عرفت اشتراط النقل قبل الدفن به عند
جماعة ، فبعده أولى ، بل ربما ظهر من الأردبيلي كون ذلك مجمعا عليه بينهم ، ولعل
اشتراط جواز النقل قبل الدفن بما لم يكن فيه هتك للحرمة مناف لجوازه بعد الدفن ،
لما في النبش نفسه من هتكها ، اللهم إلا أن يقال : إنه لا هتك في نفس النبش وإن ذكر
فيه ذلك ، فتأمل جيدا .
ثم إنه لا ريب في جواز البكاء على الميت نصا ( 1 ) وفتوى للأصل ، والأخبار
التي لا تقصر عن التواتر معنى من بكاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) على حمزة ( 2 ) وإبراهيم
( ع ) ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) وفاطمة ( عليها السلام ) على أبيها ( 5 ) وأختها ( 6 ) وعلي بن الحسين
( عليهما السلام ) على أبيه ( 7 ) حتى عد هو وفاطمة ( عليهما السلام ) من البكائين الأربعة ،
إلى غير ذلك مما لا حاجة لنا بذكره ، بل ربما يظهر من بعض الأخبار استحبابه عند
اشتداد الوجد ، وقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن معاوية بن وهب ( 8 ) المروي عن
أمالي الحسن بن محمد الطوسي : " كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 70 - من أبواب الدفن
( 2 ) سير الحلبية - ج 2 - ص 323
( 3 ) الوسائل - الباب - 87 - من أبواب الدفن - حديث 3 - 6 - 7
( 4 ) الوسائل - الباب - 87 - من أبواب الدفن - حديث 3 - 6 - 7
( 5 ) الوسائل - الباب - 87 - من أبواب الدفن - حديث 3 - 6 - 7
( 6 ) الوسائل - الباب - 87 - من أبواب الدفن - حديث 1 - 10 - 9
( 7 ) الوسائل - الباب - 87 - من أبواب الدفن - حديث 1 - 10 - 9
( 8 ) الوسائل - الباب - 87 - من أبواب الدفن - حديث 1 - 10 - 9