بعض أفراده ، وأما الرواية فلا ريب أنها عامية كما قطع بذلك في الحدائق ، مع ما فيها
أولا من ظهور كون الطرح عمدا ، وينبغي القطع بعدم جوازه في مثله ، لكونه المضيع
لماله ، وثانيا أنه لا يجري الحكم المذكور في مثل قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة
( عليهم السلام ) وإن أطلق الأصحاب ، وأيضا قال في الحدائق : " وقد ورد في بعض
الأخبار ( 1 ) التي لا يحضرني الآن موضعها عن علي ( عليه السلام ) تكذيبه في دعواه
ذلك " قلت : وهو الصواب ، فإن المغيرة وأمثاله من المنافقين في السقيفة يومئذ ،
وأين هم من حضور دفنه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ .
و ( منها ) ما ذكره في الذكرى وتبعه عليه غيره من أنه يجوز النبش عليه أيضا
للشهادة على عينه ، ليضمن المال المتلف ، أو لقسمة ميراثه واعتداد زوجته ، لأنه
موضع ضرورة ، وهو - مع أنه إنما يتم لو علم أن النبش محصل لذلك وكان متوقفا
عليه ، وإلا فبدونه يحرم قطعا - قد يناقش فيه باطلاق الاجماع المحكي على حرمة النبش
سيما ما في المعتبر ، حيث حكاه على ما عدا أربع صور ، وليست هذه منها .
و ( منها ) ما ذكره الشيخ في المبسوط ، وهو ما لو دفن في أرض ثم بيعت فإنه
يجوز للمشتري حينئذ قلعه ، ولعل وجهه أنه لم تسبق منه إذن ، فكانت كالمغصوبة
بالنسبة إليه ، وفيه منع واضح ، إذ لا ينتقل للمشتري إلا السلطنة التي كانت للبائع
دون غيرها ، إذ هو فرعه ، ولم يكن ذلك جائزا له وإن كان بعنوان العارية ، للزومها
في مثل المقام إلى أن يبلى الميت ، لمكان ابتنائها في نحوه عليه ، فالمشتري تابع له حينئذ .
نعم إنما يتم ما ذكره لو فرض غصبية الأرض فباعها المالك الأصلي ، إذ يكون حينئذ
كالصورة الثانية . وما يقال : إن حرمة النبش منشأها الاجماع المفقود في المقام ،
فالأصل الجواز في غاية الضعف ، إذ بعد التسليم فخروج الشيخ لا يقدح في المحصل
هامش
( 1 ) كنز العمال ج - 4 - ص 56 الرقم 1128 و 1129