في بعده بالنسبة إلى عبارات الشيخ من حيث ذكره كلا منهما مستقلا برأسه ، على أنه
قد يدعى دخوله حينئذ بالتجديد الذي ذكره مستقلا ،
وكيف كان فلا إشكال في كراهة التجصيص بقسميه للاطلاق المتقدم مع قصور
المعارض له من وجوه ، وعدم الشاهد على الجمع المذكور ، كاحتمال الجمع بينهما بإرادة
تجصيص باطن القبر في الأول وظاهره في الثاني ، بل هو أولى بالبطلان من سابقه كما
لا يخفى ، فالأولى الحكم بكراهة التجصيص مطلقا ، وحمل الخبر على إرادة الجواز أو
على أن المراد به التطيين بطين القبر بناء على عدم كراهته حملا لما دل على النهي ( 1 )
عنه على التطيين بغير طين القبر أو غير ذلك من الأغراض التي لا نعلمها ، وربما يقوى
في الظن أنه لمخالفة نبش بعض الحيوانات لقبر كما يتفق وقوعه كثيرا ، إذ لا ريب في
ارتفاع الكراهة حينئذ ، ولعله لذا كان ذلك في بلادنا وهو النجف متعارفا الآن ،
أو يقال : إن هذا من خصائص الأئمة وأولادهم ( ع ) لئلا تندرس قبورهم ، فيحرم الناس
من فضل زيارتهم ، ولعله لذا قال في المدارك تبعا لغيره بعد أن ذكر كراهة التجصيص
ينبغي أن يستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وستسمع فيما يأتي
تمام الكلام إن شاء الله تعالى .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من الكراهة بين كون القبور في الأرض المباحة والمملوكة
وإن كان ربما استظهر من معقد إجماع المبسوط تخصيصها بالأول ، كما عن المنتهى فيه
أو فيما يشبهه مع زيادة الوصف بالمسبلة ، إلا أن الأقوى خلافهما إن كان كذلك
لاطلاق الأدلة من غير معارض .
( و ) ( منها ) ( تجديدها ) بعد اندراسها كما في المبسوط والوسيلة والسرائر والتحرير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب الدفن