وضع الأموات على الأرض ، وأنهم خلقوا منها وعادوا إليها ، والتسامح فيه - كاف في
ثبوتها والحكم بها ، وإلا فلم نقف على ما يقتضيها صريحا في شئ من الأدلة ، بل قال
الصدوق : " إنه روي عن أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) ( 1 ) إطلاق في أن يفرش
القبر بالساج ، ويطبق على الميت بالساج " نعم عللها بعضهم بأنه إتلاف مال غير مأذون
فيه ، وفيه أنه لو تم اقتضى الحرمة ، مع أنك قد عرفت فيما مضى أن بذل المال لا يتوقف
على الإذن الشرعية ، بل يكفي في جوازه عدم السفه فيه ، وذلك يحصل بأدنى غرض .
وكيف كان فقد عرفت مما مضى وجه ما استثناه المصنف من الضرورة كنداوة
الأرض ونحوها ، فإنه لا كراهة فيه كما لا كراهة في تطبيق اللحد به كما صرح به بعضهم
لظهور المصلحة فيه مع عدم الدليل على الكراهة ، وظاهر العبارة كغيرها أنه لا يكفي
في رفع الكراهة حصول المصلحة ، بل لا بد من دفع المفسدة ، وفيه نظر يعرف مما مر
الآن ، كما مر سابقا خبر أبي جعفر محمد بن عثمان أحد النواب ( 2 ) واتخاذه الساجة
ليوضع عليها أو قال أستند إليها ، فلاحظه .
ثم إن الظاهر تعدية الحكم من الساج إلى ما شابهه كما صرح به غير واحد منهم ،
ويقتضيه الاشتراك في العلة المذكورة ، بل وكذا الفرش والمخدة ونحوهما ، وفي الذكرى
وجامع المقاصد أنه لا نص فيه عندنا ، فتركه أولى لأنه إتلاف مال . وهو مع أن
قضيته الحرمة كما عن الشهيد وغيره قد يخدش بخبر يحيى بن أبي العلاء المروي ( 3 ) في
الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " ألقى شقران مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في قبره القطيفة " موافقا للمروي من غير طريقنا عن ابن عباس ( 4 ) أنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الدفن - حديث 3
( 2 ) المستدرك - الباب - 27 - من أبواب الدفن - حديث 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الدفن - حديث 2
( 4 ) سنن البيهقي ج - 3 - ص 308