والقواعد وغيرها وعن النهاية والمصباح ومختصره وغيرها ، قلت : لا أعرف له دليلا
سوى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر الأصبغ بن نباتة ( 1 ) المروي على لسان
الصدوق والشيخ وعن البرقي : " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام "
وهو موقوف على كون المروي عنه بالجيم والدالين ، وأن المراد به حينئذ ذلك ، وهما
معا محل للتأمل .
أما الأول فلما في الفقيه عن سعد بن عبد الله أنه كأن يقول : " إنه من حدد قبرا "
بالحاء المهملة غير المعجمة أي من سنم قبرا ، ويؤيده أنه ورد نحوه ( 2 ) من طريق أبي
الهياج كما نقله الشيخ في الخلاف ، وهو من صحاح العامة على ما قيل ، قال : " قال لي
علي ( عليه السلام ) : أبعثك على ما بعثني عليه بعثني عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا أرى قبرا
مشرفا إلا سويته ، ولا تمثالا إلا طمسته " وروي ما يقرب منه من طرقنا كخبر السكوني
عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) ، وهذا يعطي أن الرواية بالحاء المهملة لدلالة الاشراف
والتسوية عليه ، ولا ينافيه كما لا ينافيه الخروج عن الاسلام بفعله لما تعارف من الزجر عن
المكروهات كالحث على المندوبات بما يلحقه بالمحرمات والواجبات ، أو يراد الاستحلال
ونحوه مما يؤدي إلى الكفر ، فتأمل . وما فيه عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي أنه
كأن يقول : " إنما هو من جدث قبرا بالجيم والثاء المثلثة - وقال بعد نقله - والجدث القبر ،
وما ندري ما عني به " .
قلت : يمكن أن يكون المراد به حينئذ كما في التهذيب أن يجعل دفعة أخرى
قبرا لإنسان آخر فقد يكون حينئذ محرما مع استلزامه النبش المحرم ، وما في التهذيب عن
شيخه محمد بن النعمان أن الخدد بالخاء المعجمة ودالين من الخد وهو الشق ، يقال : خددت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الدفن - حديث 1 - 2
( 2 ) صحيح مسلم ج - 1 - ص 357
( 3 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الدفن - حديث 1 - 2