الأرض خدا أي شققتها ، فيكون المراد حينئذ النهي عن شق القبر للدفن فيه أو غيره
لحرمة النبش ، وفي التنقيح بعد أن نسب الخاء المعجمة للمفيد قال : أي جعل خدا
للميت لا لحدا ، والحد لغة الشق .
وأما الثاني فلاحتمال يراد به ما اختاره الصدوق في الفقيه مع كونه بالجيم ودالين
النبش ، قال : " لأن من نبش قبرا فقد جدده ، وأحوج إلى تجديده ، وقد جعله
جدثا محفورا " انتهي . أو قتل المؤمن عدوانا ، لأن من قتله فقد جدد قبرا مجددا
بين القبور ، وهو مستقل في هذا التجديد ، فيجوز إسناده إليه ، بخلاف ما لو قتل
بحكم الشرع ، وهو المناسب للمبالغة بالخروج عن الاسلام ، أو يراد به الإشارة منه ( ع )
إلى القبور والصور التي أرسله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى تخريبها وتسويتها
وإطماسها ومحوها ، أي من جدد قبرا من تلك القبور أو مثل مثالا بعد أن أمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقد خرج عن الاسلام وخالف رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ، ) ولعله يدخل فيه حينئذ من صنع قبرا مثلها وإن لم يكن منها على عموم
المجاز بإرادة القدر المشترك بينه وبين تجديد ما أذهبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأماته
من هذه الطريقة ، أو يراد بتجديد القبور إنما هو البناء الذي يكون عليها من القباب
ونحوها ، كما عساه يشعر به استثناء قبور الأئمة ( عليهم السلام ) منه في جامع المقاصد وغيره ،
وكون ذلك مكروها ابتداء مع إمكان فرضه فيما لا يكره ابتداؤه كما في الأرض المملوكة
لو قلنا به لا ينافيه عند التأمل ، أو غير ذلك .
كل ذا مع بعد إرادة التجديد المطلوب هنا وإن ذكره الصفار على ما حكي عنه في
الخبر المتقدم ، حيث قال : " هو بالجيم لا غير " وعن محمد بن أحمد بن الوليد أنه قال :
لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام وبعد ما طين في الأول ، ولكن
إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن تجدد إلا أنه لم يكن ذلك
جواهر الكلام — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٨