ابن أكيل النميري ( 1 ) " السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدأ من عند
الرأس إلى عند الرجل ، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ثم ترش على وسط القبر
فذلك السنة " ومنه يستفاد استحباب استقبال الصاب القبلة كما في المنتهى .
وخبر سالم بن مكرم ( 2 ) المروي في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) إلى أن
قال : " فإذا سوي قبره تصب على قبره الماء وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة ،
وتبدأ بصب الماء عند رأسه وتدور به على قبره من أربع جوانبه حتى ترجع إلى الرأس
من غير أن تقطع الماء ، فإن فضل من الماء شئ فصب على وسط القبر ) إلى آخره
لكن الظاهر أن ذلك من عبارة الصدوق لا من تتمة خبر سالم كما لا يخفى على من لاحظ ، سيما
ولم يذكره أحد في المقام مع اشتماله على جملة وافية من الأحكام ، نعم قد يظهر من
صاحب الوسائل ذلك ، وربما يؤيد ما قلنا أيضا أنه بعينه عبر في المحكي عن الفقه
الرضوي ( 3 ) والممارس العالم بغلبة اتحاد تعبيرهما معه يكاد يقطع أن ذلك ليس من تتمة
الرواية ، فالعمدة حينئذ الرواية الأولى إلا أن في عبارة المصنف قصورا عن إفادة تمام مضمونها
وكذا ليس فيها ما يدل على قوله : ( فإن فضل من الماء شئ ألقاه على وسط القبر ) نعم هو
بعينه قد سمعته في محتمل خبر سالم والرضوي وذكره غير واحد من الأصحاب ، بل نسبه
في المعتبر إليهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، ولعله لذا كان لا يبعد استحباب رش
الوسط ابتداء كغيره من الجوانب لخبر موسى ، واستحباب وضع ما يفضل من الماء
عليه أيضا لما عرفت ، وكذا يستفاد من خبر سالم وفقه الرضا ( عليه السلام ) أن لا يقطع
الماء ، وقد يدعي دلالة خبر موسى عليه أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل - 32 - من أبواب الدفن - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الدفن - حديث 5
( 3 ) المستدرك - الباب - 30 - من أبواب الدفن - حديث 2