المهملة أي سنم ، وفي خبر السكوني ( 1 ) المروي عن المحاسن مسندا قال : " بعثني
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، فقال : لا تدع صورة إلا محوتها ، ولا
قبرا إلا سويته ، ولا كلبا إلا قتلته " ولأبي الهياج الأسدي ( 2 ) " ألا أبعثك على
ما بعثي عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا
مشرفا إلا سويته ؟ " إن كان المراد التسنيم ، بل ربما كان التسنيم حراما في بعض الوجوه
لكونه بدعة كما عن جماعة التصريح به ، ويقتضيه ما سمعته من ابن أبي هريرة ، لكن
قال قي المنتهى : " إن التسطيح أفضل من التسنيم ، وعليه علماؤنا " انتهى . وظاهره
المنافاة للكراهة ، بل وللإباحة أيضا لمكان أفعل التفضيل ، اللهم إلا أن يحمل على غير
ذلك في مقابلة العامة .
( و ) منها أن ( يصب عليه ) أي على القبر ( الماء ) بلا خلاف أجده فيه ، بل
في المنتهى عليه فتوى علماؤنا ، ويشهد له مع ذلك الاعتبار من حيث إفادته استمساكا
للتراب ، فلا يفرقه الريح ونحوه ، وتذهب آثار القبرية عنه ، والأخبار المستفيضة ( 3 )
حد الاستفاضة ، بل كادت تكون متواترة ، وفيه أنه يتجافى عنه العذاب ما دام الندى
في التراب ، ثم إن أكثرها أطلقت الرش والنضح ، وظاهرها استحباب ذلك
كيف وقع ، وهو كذلك كما لا يخفى على من لاحظها .
وما عساه يظهر من المتن - كبعض عبارات الأصحاب بل معقد إجماع الغنية
والمعتبر من تقييد الاستحباب بكون الصب ( من قبل رأسه ثم يدور عليه ) مع اختلاف
يسير في التعبير عن ذلك - غير مراد قطعا .
نعم لا بأس به مستحبا في مستحب لقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر موسى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الدفن - حديث 2
( 2 ) صحيح مسلم ج 1 ص 357
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الدفن