نعم قد سمعت في خبر إسحاق بن عمار ( 1 ) " أنه يخرج من القبر ويقول
أنا لله " إلى آخره وفي الهداية ( 2 ) قال الصادق ( عليه السلام ) : " إذا خرجت من القبر
فقل وأنت تنفض يدك من التراب : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم أحث التراب " إلى
آخر ما سمعته من الرضوي المتقدم ، بل ربما كان ظاهر خبر عمر بن أذينة ( 3 ) أو
صريحه خلاف الحكم الأول ، قال : " رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطرح التراب على
الميت ، فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه . ولا يزيد على ثلاثة أكف ، قال : فسألته
عن ذلك فقال : يا عمر كنت أقول : إيمانا بك وتصديقا ببعثك ، هذا ما وعدنا الله
ورسوله وصدق الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) اللهم زدنا إيمانا وتسليما " اللهم إلا أن
يدعى أن هذه كيفية أخرى غير الإهالة ، فيمكن حينئذ دعوى التخيير بين الكيفيتين ،
فلا منافاة بينه وبين ما تقدم ، وكذا ما في خبر داود بن النعمان ( 4 ) عن أبي الحسن
( عليه السلام ) " فحثى عليه التراب ثلاث مرات بيده ) ومحمد بن مسلم ( 5 ) عن الباقر
( عليه السلام ) " فحثى عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفيه ، ثم بسط كفه على القبر وقال :
اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد إليك روحه ، ولقه منك رضوانا ، وأسكن
قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك " لما عرفت مع احتمال ظاهر الكف أيضا
والجواز الخالي عن الاستحباب ، مع كونهما فعلا على وفق الأفعال المعتادة ، فيبعد
دعوى الرجحان فيها ، والأمر سهل .
ومما عرفت ظهر لك أنه يستحب أيضا الدعاء زيادة على الاسترجاع بما تقدم ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الدفن - حديث 6
( 2 ) المستدرك - الباب - 28 - من أبواب الدفن - حديث 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الدفن - حديث 2 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الدفن - حديث 2 - 1
( 5 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الدفن - حديث 3