ما سمعت من أمر علي بن الحسين ( عليهما السلام ) بالحفر إلى الرشيح ، إذ لعل بلوغه ذلك
يحصل بالمقدار المزبور ، ويؤيده ما قيل إن أرض البقيع كذلك ، كما أنه لا ينافيه أيضا
ما في خبر السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى
أن يعمق القبر فوق ثلاث أذرع " بل لعله يؤيده لظهور تقارب الثلاث للمقدر المتقدم ،
فيستفاد منه حينئذ كراهة التعميق زائدا على ذلك لحمل النهي عليه قطعا ، أو يقال
باختصاص ذلك في أرض المدينة لبلوغ الرشيح فيها ، أو غير ذلك .
نعم قد ينافيه ما في خبر أبي الصلت عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) في حديث أنه
قال : " سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل ، وأن
يشق لي ضريحة ، فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا ،
فإن الله ليوسعه إلى ما يشاء " من حيث ظهور زيادة ذلك على القامة ، اللهم إلا أن
يحمل على ذلك بتقارب المراقي بعضها من بعض ، أو على وجه آخر ، فتأمل .
ثم الظاهر أنه لا فرق في ما ذكرنا بين الرجل والمرأة ، وفي المنتهى نفي الخلاف
عنه ، كما أن الظاهر إرادة مستوى الخلقة من القامة والترقوة ، واحتمال الاجتزاء بأقل
ما يصدق عليه أحدهما ضعيف .
( و ) منها أن ( يجعل له لحد ) فإنه أفضل من من الشق مع صلابة الأرض بلا خلاف
معتبر أجده ، بل في الخلاف والغنية الاجماع مع زيادة عمل الفرقة عليه في الأول ،
وفي التذكرة والمنتهى ذهب إليه علماؤنا ، وفي الذكرى وجامع المقاصد والروض عندنا
وفي الحدائق أن عليه اتفاق ظاهر كلام الأصحاب ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك الصحيح
عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحد له أبو طلحة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الدفن - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الدفن - حديث 4 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الدفن - حديث 4 - 1