الأخبار بالموافقة فيه بين يمين الميت والحامل ، فينطبق حينئذ على ما دل على استحباب
البدأة باليمين ،
وظني أن ما نقوله عن الشيخ في المبسوط والنهاية وكذا باقي الأصحاب راجع
إلى ما قاله في الخلاف ، على أن يكون المراد بمقدم السرير الأيمن هو الذي يلي يمين
الميت كما فسره به في كشف اللثام ، إذ كما يمكن أن يقال : إن يمين السرير هو الذي
يلي يسار الميت بأن يعتبر السرير رجلا ماشيا خلف السرير ، أو دابة مقدمها ما يلي
رأس الميت ، فيكون الميت حينئذ كالمستلقي على ظهرها ، يمكن أن يقال : إن يمين
السرير ويساره بحسب ما جاور من جانبي الميت ، سيما فيما كان مستعملا في ذلك الزمان
من العمودين ، بل يمكن أن يعتبر شخصا مستلقى على قفاه كالميت ، وبذلك تنطبق
عبارات الأصحاب ، فقد يطلق يسار الجنازة ويراد به ما يلي يمين الميت كما في عبارة
الخلاف بالاعتبار الأول ، وقد يطلق على هذا بخصوصه أنه يمين السرير بالاعتبار الثاني
كما في عبارة المبسوط وغيره من عبارات الأصحاب ، بل كاد يكون صريح عبارة المنتهى
وغيره ، فلاحظ ، وللمتأمل في كلماتهم إمارات على ذلك ، ( منها ) نقله في الخلاف
الاجماع على ذلك ، وهو بنفسه قد ذكر في المبسوط وعن النهاية الابتداء بيمنى السرير
كعبارات كثير من الأصحاب ، و ( منها ) أنه لو أريد بيمنى السرير الذي يلي يسار
الميت لم يتيسر وضعه على العاتق الأيمن للحامل إلا والمشي بالقهقري ، سيما في
مثل التوابيت المستعملة في زماننا ، ولعلها كانت قديمة . و ( منها ) أن الذي ذكرناه
كاد يكون صريح خبر الفضل بن يونس ( 1 ) قال : " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام )
عن تربيع الجنازة ، قال : إذا كنت في موضع تقية فابدأ باليد اليمنى ، ثم بالرجل اليمنى ،
ثم ارجع من مكانك إلى ميامن الميت ، لا تمر خلف رجليه التبة حتى تستقل الجنازة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الدفن - حديث 3