وكذا يكره للمشيع الجلوس حتى يوضع الميت في لحده كما صرح به بعضهم ،
للصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع
في لحده ، فإذا وضع في لحده فلا بأس " خلافا للمحكي عن الشيخ في الخلاف ، فلا كراهة
للأصل ، وهو مقطوع بما عرفت ، وخبر عبادة بن الصامت ( 2 ) " أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد ، فاعترض
بعض اليهود وقال إنا نفعل ذلك ، فجلس وقال : خالفوهم " ودلالته على المطلوب أولى
من العكس ، لأن " كان " تدل على الدوام ، والجلوس لمجرد إظهار المخالفة ، ورده
في الذكرى أيضا بأن الفعل لا عموم له ، فجاز وقوع الجلوس تلك المرة ، والقول أقوى
من الفعل عند التعارض ، فتأمل .
وكذا يكره اتباع النساء الجنائز ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : " ارجعن
مأزورات غير مأجورات " ولقول أم عطية نهانا عن اتباع الجنائز ، ولأنه تبرج
ومناف للستر والتخدير ، لكن قد يستثنى من ذلك العجائز ، لخبر أبي بصير عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) أنه قال : " لا ينبغي للمرأة الشابة أن تخرج إلى الجنازة
تصلي عليها إلا أن تكون امرأة دخلت في السن " كما أنه يحتمل تقييد الكراهة بما إذا
لم تكن الميت امرأة ، لما روي ( 5 ) أن " زينب بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما
توفت خرجت فاطمة ( عليها السلام ) في نسائها وصلت على أختها " أو يقال : إن أمر
الصلاة غير التشييع ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب الدفن - حديث 1
( 2 ) كنز العمال - ج 8 ص - 116 - الرقم 2181
( 3 ) الوسائل - الباب - 69 - من أبواب الدفن - حديث 5
( 4 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب صلاة الجنائز - حديث 3 - 1
( 5 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب صلاة الجنائز - حديث 3 - 1