تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
سيما مع تأيد ذلك بالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه ، وبأن ما ذكرناه أخيرا من الأخبار مفصحة أن المئزر من جملة الأثواب التي وقعت متعلق الأمر ثالثا ، مضافا إلى ظهور بعض ما قدمناه سابقا منها في معروفية الإزار من قطع الكفن في ذلك الزمان بحيث ينصرف المطلق إليه . وكأن الشبهة نشأت لصاحب المدارك ومن تبعه من عدم تنزيله الإزار فيما تقدم من الأخبار على المئزر ، ومن هنا قال : " المئزر قد ذكره الشيخان وأتباعهما ، وجعلوه أحد الأثواب الثلاثة المفروضة ، ولم أقف في الروايات على ما يقضي بذلك ، بل المستفاد منها اعتبار القميص والثوبين الشاملين للجسد أو الأثواب الثلاثة ، وبمضمونها أفتى ابن الجنيد في كتابه إلى أن قال : - والمسألة قوية الاشكال ، ولا ريب أن الاقتصار على القميص واللفافتين أو الأثواب الثلاثة الشاملة للجسد مع العمامة والخرقة التي يشد بها الفخذ أولى " انتهى . وظاهره أو صريحه ما ذكرنا ، ومآله حينئذ إلى منع كون المئزر أحد الثلاثة ، فلا يجتزى به فضلا عن أن يلزم به ، فاتضح الرد عليه بجميع ما تقدم من الأخبار ، مع أنه عجيب في نفسه ، إذ لا شك في صدق اسم الثوب عليه لغة وعرفا ، وليس فيها قيد الشمول ولا ظهور بلفظ الادراج في بعضها فيه ، فاطلاقها حينئذ يعمه ، نعم قد يقال : إن قضية الجمع بين أخبار الإزار بمعنى المئزر وبين غيرها - مما عساه يشعر بالاجتزاء بغيره كالحسن ( 1 ) " قلت : فالكفن ، قال : يؤخذ خرقة فيشد بها سفله ، ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك ، وما يصنع من القطن أفضل ، ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع به الكفن " من حيث ظهور اللفافة في شمول تمام الميت ، سيما مع قصور أدلة الإزار على الوجوب ، وكثرة المطلقات ونحو ذلك ، - التخيير بين المئزر وغيره ، ولعله الظاهر من المحكي عن ابن الجنيد ، كما أنه عساه يظهر من المصنف في المعتبر ، أو القول باستحباب المئزر .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 14 - من أبواب التكفين - حديث 5
جواهر الكلام — صفحة 164 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني