سيما مع تأيد ذلك بالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه ، وبأن ما ذكرناه أخيرا من
الأخبار مفصحة أن المئزر من جملة الأثواب التي وقعت متعلق الأمر ثالثا ، مضافا إلى
ظهور بعض ما قدمناه سابقا منها في معروفية الإزار من قطع الكفن في ذلك الزمان بحيث
ينصرف المطلق إليه .
وكأن الشبهة نشأت لصاحب المدارك ومن تبعه من عدم تنزيله الإزار فيما تقدم
من الأخبار على المئزر ، ومن هنا قال : " المئزر قد ذكره الشيخان وأتباعهما ، وجعلوه
أحد الأثواب الثلاثة المفروضة ، ولم أقف في الروايات على ما يقضي بذلك ، بل المستفاد
منها اعتبار القميص والثوبين الشاملين للجسد أو الأثواب الثلاثة ، وبمضمونها أفتى ابن
الجنيد في كتابه إلى أن قال : - والمسألة قوية الاشكال ، ولا ريب أن الاقتصار
على القميص واللفافتين أو الأثواب الثلاثة الشاملة للجسد مع العمامة والخرقة التي يشد بها
الفخذ أولى " انتهى . وظاهره أو صريحه ما ذكرنا ، ومآله حينئذ إلى منع كون المئزر
أحد الثلاثة ، فلا يجتزى به فضلا عن أن يلزم به ، فاتضح الرد عليه بجميع ما تقدم من
الأخبار ، مع أنه عجيب في نفسه ، إذ لا شك في صدق اسم الثوب عليه لغة وعرفا ،
وليس فيها قيد الشمول ولا ظهور بلفظ الادراج في بعضها فيه ، فاطلاقها حينئذ يعمه ،
نعم قد يقال : إن قضية الجمع بين أخبار الإزار بمعنى المئزر وبين غيرها - مما عساه يشعر
بالاجتزاء بغيره كالحسن ( 1 ) " قلت : فالكفن ، قال : يؤخذ خرقة فيشد بها سفله ،
ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك ، وما يصنع من القطن أفضل ، ثم يكفن بقميص ولفافة
وبرد يجمع به الكفن " من حيث ظهور اللفافة في شمول تمام الميت ، سيما مع قصور أدلة
الإزار على الوجوب ، وكثرة المطلقات ونحو ذلك ، - التخيير بين المئزر وغيره ،
ولعله الظاهر من المحكي عن ابن الجنيد ، كما أنه عساه يظهر من المصنف في المعتبر ،
أو القول باستحباب المئزر .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 14 - من أبواب التكفين - حديث 5