" ويكون عريضا يبلغ من صدره إلى الرجلين ، فإن نقص عنه لم يكن به بأس " انتهى .
لكن صرح في جامع المقاصد وتبعه عليه غيره أنه متى زيد على الواجب اعتبر
فيه رضا الورثة أو الوصية به ، وقد يناقش فيه بأنه المستحب مما ذكرنا إنما هو أحد أفراد
الواجب المخير لا مستحبا صرفا ، فيتخير حينئذ المكلف باخراجه من أصل المال من غير
اعتراض لأحد عليه ، كما عساه يظهر من التأمل في نحو وصية الميت لشخص وكان
الوصي غير الوارث مثلا ، اللهم إلا أن يكون ذلك المكلف في المقام هو الوارث ،
فيعتبر حينئذ رضاه سيما مع ثبوت السلطنة للوارث على سائر تركة الميت ، فالواجب
عليه حينئذ أقل ما يصدق عليه ، لكن ومع ذلك فللنظر فيه مجال ، لعدم انحصار التكليف
في الوارث إما لصغره أو جنونه ، بل لعل التكليف إنما هو للولي دون سائر الورثة ،
كما أنه قد يقال بالالتزام بالخروج من أصل المال حيث يوصي ، إذ الوصية تمنع تخيير
المكلف في أفراد المطلق ، كما تمنعه لو أوصى بتكفينه في خام خاص مثلا ، كل ذا لما
دل ( 1 ) على خروج الواجب من الكفن من أصل المال الشامل للفرد الفضلي وغيره ،
فتأمل جيدا عسى يندفع جميع ذلك ، وللتفصيل مقام مذكور في مسألة انتقال التركة
للوارث أو تبقى على حكم مال الميت أو غير ذلك ، ومنه يعلم بطلان المناقشة المزبورة ،
والله العالم .
وكيف كان فيدل على اعتباره في الكفن - مضافا إلى ما عرفت وإلى ما في المنتهى
" المئزر واجب عند علمائنا " وإلى الاحتياط في وجه - قول الصادق ( عليه السلام )
في خبر معاوية بن وهب ( 2 ) : " يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه ، وإزار ،
وخرقة يعصب بها وسطه ، وبرد يلف فيه ، وعمامة يعتم بها ويلقى فضلها على صدره "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب التكفين .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 13 .