ابنا حمزة وسعيد على حرمة قص الظفر وتسريح الرأس واللحية في الوسيلة والجامع ،
ومال إليه بعض متأخري المتأخرين .
لكن الأقوى في النظر الأول ، إذ أقصى ذلك تصادم الأدلة من الجانبين ،
فيبقى الأصل سالما عن المعارض ، وكيف مع إمكان ترجيح أدلة الأول بالشهرة المحكية
وضعف احتمال إرادة الكراهة بالمعنى الأعم في الخبرين السابقين ، سيما فيما اشتمل منها
على ذكر الغمز ، للقطع بإرادتها فيه بالمعنى الأخص ، واحتمال إرادة الخلاف والغنية والمنتهى
من عدم الجواز شدة الكراهة سيما الأول ، لأنه قال بعد ذلك فيه أيضا :
" مسألة حلق شعر العانة والإبط وحف الشارب وتقليم الأظفار للميت مكروه - إلى
أن قال بعد أن حكى بعض مذاهب العامة - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنهم
لا يختلفون في ذلك " انتهى . وقال في المنتهى بعد ما حكيناه عنه : " فروع - إلى
أن قال - : الثاني لا فرق بين أن تكون الأظفار طويلة أو قصيرة ، وبين أن يكون
تحتها وسخ أو لا يكون في كراهية القص " انتهى . فهو كالصريح في إرادة ما ذكرنا ،
فتأمل جيدا .
( و ) كذا يكره ( أن يغسل مخالفا فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف ) كما تقدم
الكلام في ذلك مفصلا ، وقد ترك المصنف هنا التعرض لجملة من المندوبات والمكروهات ،
بل من الأصحاب من ذهب إلى حرمة بعضها ، ولتفصيل ذلك مقام آخر والله الهادي .
الثالث
من أحكام الأموات
( في تكفينه )
وهو كالتغسيل وغيره من أحكامه لا خلاف فتوى ونصا في وجوبه ، وفيه فضل
جزيل وثواب جسيم ( ويجب أن يكفن في ثلاثة أقطاع ) لا أقل بلا خلاف أجده بين