المتقدمين والمتأخرين عدا سلار ، فاجتزى بالثوب الواحد ، وهو ضعيف ، للاجماع
المنقول مستفيضا أو متواترا كالسنة ( 1 ) على خلافه ، ولا مستند له سوى الأصل إن
قلنا به في نحو المقام ، وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في الصحيح ( 2 ) : " إنما الكفن
المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله ، فما زاد فهو
سنة إلى أن يبلغ خمسة ، فما زاد مبتدع " والأصل مقطوع بما عرفت ، والصحيح -
مع أنه مستلزم للتخيير بين الأقل والأكثر ، وفي الكافي بالواو ، بل وكذا عن
بعض نسخ التهذيب ، كما أنه عن أكثرها حذف الثوب ، " إنما الكفن المفروض ثلاثة
أثواب تام " - محتمل للحمل على التقية ، أو أن " أو " من الراوي ، أو على حالتي
الاختيار والاضطرار ، أو أنها بمعنى الواو على أن يكون المراد بقوله " أو ثوب " بمعنى
" وثوب منها " أو من عطف الخاص على العام ، أو غير ذلك ، فلا يصلح لمقاومة
بعض ما ذكرنا ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة لاطلاق الأدلة ، وخصوص
بعضها ، بل ادعي الاجماع عليه ، فما في بعض الأخبار ( 3 ) مما ينافيه مطرح أو مؤل .
كما أنه ينبغي القطع أيضا بعدم اعتبار النية فيه وفي التحنيط ونحوهما من أحكام
الميت كحمله ودفنه ، ولعله بعد ظهور الاجماع من الأصحاب على ذلك ، لأن المفهوم
من الأدلة بروز هذه الأمور إلى الخارج من غير اعتبار لها ، ولظهور وجه الحكمة
فيها ، وأنها ليست من الأمور التي يقصد بها تكميل النفس ورياضتها والقرب ونحو
ذلك ، نعم تعتبر النية في حصول الثواب كما في غيرها من الأفعال التي هي كذلك ،
وليس ذا معنى اعتبار النية في العبادة ، مع احتمال أن يقال هنا بحصول الثواب مع
عدم النية ، لظواهر الأدلة ما لم ينو العدم ، بل ربما ظهر من المحكي عن الأردبيلي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 0 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 0 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 7 و 9 و 18