كون ذلك بعد الفراغ من الغسلات الثلاث ، كصحيح يعقوب بن يقطين ( 1 ) " ثم يغسل
الذي غسله قبل أن يكفنه يديه إلى المنكبين ثلاث مرات " الحديث . ولعله لذا حكي
عن جماعة عدم ذكر استحباب ذلك إلا بعد الفراغ من الغسلات الثلاثة ، ولكن لا بأس
بما ذكره المصنف لعدم المنافاة بين الأخبار ، فيثبت حينئذ استحبابه بعد كل غسلة ،
نعم كان ينبغي تقييده بالمرفقين ، كما هو المحكي عن جماعة لما عرفت ، ولعله أراد تمام
اليد ، فيكون موافقا لما في صحيح ابن يقطين ، إلا أني لم أعثر على من صرح به ،
كما أني لم أعثر على ما فيه أيضا من التثليث لأحد من الأصحاب ، إلا أنه لا بأس به فتأمل .
( ثم ينشفه بثوب بعد الفراغ ) من الأغسال الثلاثة للأخبار ( 2 ) وفي المعتبر والتذكرة
وعن نهاية الإحكام الاجماع عليه ، كما في المنتهى لا نعلم فيه مخالفا ، انتهى . نعم لم
أجد ما يشهد لما عساه يظهر من العبارة من كون استحباب ذلك بعد غسل الغاسل يديه ،
بل ظاهر خبر عمار ( 3 ) خلافه ، لكن قد يؤيده الاعتبار ، فتأمل .
( ويكره أن يجعل الميت بين رجليه ) وفاقا للمحكي عن الأكثر ، بل لم أقف
على من حكي الخلاف فيه فضلا عن الوقوف عليه ، واستدل عليه جماعة بخبر عمار ( 4 )
" ولا يجعله بين رجليه في غسله ، بل يقف من جانبه " وهو حسن لقصوره عن إفادة
الحرمة ، سيما بعد معارضته بما في خبر ابن سيابه ( 5 ) " لا بأس أن تجعل الميت بين
رجليك وأن تقوم فوقه ، فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا ، تضبطه برجليك لئلا يسقط
لوجهه " فجمع بينهما بحمل الأول على الكراهة ، والثاني على أصل الجواز ، وفي الغنية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 7 - 10
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 2 و 3 و 10
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 7 - 10
( 4 ) المعتبر - ص 74 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب غسل الميت - حديث 1