تقييد وتجوز لا شاهد عليه ، كحمل الأمر في مرسل يونس بغسل الآنية على الاستحباب
بمجرد اشتماله على ذكر كثير من المستحبات ، ولا استبعاد في اشتراط ذلك بالنسبة إلى
غسل الأموات كما اعتبر فيه غيره من ماء السدر ونحوه ، ومنه يظهر الجواب عن الأخير ،
ثم إنه ينبغي القطع بما ذكرناه بناء على الاجتزاء بالغسلتين الأولتين بمسمى السدر
والكافور ، لظهور الأدلة في تضاد ما يجتزئ به في الغسلة الثالثة وسابقتيها بحيث لا يجتمعان
في فرد ، فلو لم يقدح مطلق الخليط في ذلك لجاز اجتماعهما في مثل الماء المزوج معه مسمى
السدر والكافور ، فتأمل جيدا .
ثم إنه يجب أن تكون كيفية الغسل به ( كما يغسل من الجناية ) ، فيبدأ بالرأس ثم
الجانب الأيمن ثم الأيسر كالغسل بالماءين السابقين من غير خلاف أجده في شئ من
ذلك ، بل عليه الاجماع في الانتصار والخلاف والمعتبر والذكرى وغيرها ، وفي التذكرة
نسبة إلى علمائنا ، كما أنه في الأولين والثالث أن كل موجب للترتيب في غسل الجناية
موجب له في غسل الأموات ، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الأمر به في النصوص
المستفيضة ( 1 ) وبها يحكم على غيرها من المطلقات ، ولا ينافيه اشتمالها على كثير من
المستحبات سيما بعد اعتضادها بما عرفت ، كما أنه لا ينافيه الأمر في مرسل يونس
وغيره بإفاضة الماء على الجانب الأيمن من القرن إلى القدم ، وكذا الأيسر بعد غسل
الرأس وإن نقل عن الصدوق والشيخ في الفقيه والمبسوط وجوب ذلك ، إلا أنه مع
عدم منافاته للترتيب إذ هو أمر زائد ضعيف جدا ، لمعارضته بما هو أقوى منه ، نعم
قد يحكم بالاستحباب من جهة ذلك ، فتأمل - الأخبار المستفيضة ( 2 ) المشبهة له بغسل
الجناية ، بل في بعضها ( 3 ) التعليل بأنه جنب بخروج النطفة منه عند الموت .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل الميت - حديث 0 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل الميت - حديث 0 - 2