تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
على أنه لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا ، وما في جملة من الأخبار من الأمر بغسل واحد لمن مات جنبا فهو محمول كما هو الظاهر منه على إرادة عدم تعدد الغسل للجنابة والموت ، بل يغسل غسل الميت فقط ، وهو غسل واحد وإن كان مشتملا على أغسال متعددة ، إذ كل واحد منها كغسل عضو من البدن بناء على ما اخترناه سابقا ، ولذا قال في المختلف بعد ذكره ذلك مستندا لسلار : " وليس بدال على صورة النزاع ، لأن غسل الميت عندنا واحد إلا أنه يشتمل على ثلاثة أغسال " انتهى . فلا ينبغي الاشكال حينئذ في ضعف ما ذهب إليه سلار كضعف ما ذهب إليه ابنا حمزة وسعيد على ما يظهر لي من عبارتهما من استحباب الخليطين ، حيث قال الأول :
" وما يتعلق به الغسل فأربعة أضرب : واجب ومندوب ومحظور ومكروه ، فالواجب ستة أشياء - إلى أن قال - : وتغسيله ثلاث مرات على ترتيب غسل الجنابة وهيئته - ثم قال - : والمندوب سبعة وعشرون شيئا - إلى أن قال - : وغسله أولا بماء السدر ، وثانيا بماء جلال الكافور ، وثالثا بالماء القراح " انتهى . وأصرح منه عبارة الثاني حيث قال بعد ذكره ما ذكره الأول من الأمور الأربعة الواجب والمندوب والمكروه والمحظور : " وإن من الواجب غسله ثلاثة أغسال على صفة غسل الجنابة - إلى أن قال - : ويستحب إضافة قليل سدر إلى الماء الأول ونصف مثقال من كافور إلى الثاني " انتهى . ومن هنا حكى عنهما كاشف اللثام ما ذكرناه ، لكن في المختلف والذكرى أنه يلوح من ابن حمزة الخلاف في الترتيب ، وهو وإن كان ما نقلاه لازما لما ذكرنا إلا أنه ظاهر في كونهما موجبين للخليطين ، لكنهما لم يوجبا الترتيب ، وهو عين ما سمعته من عبارتهما ، وكيف كان فلا ريب أن الأقوى وجوب الخليطين والترتيب ، بل لم نجد خلافا في الثاني عدا ما سمعته من المحكي عن ابن حمزة ، وقد عرفت ما فيه ، ويدل عليهما مضافا إلى الاجماعين السابقين المعتضدين بالتتبع لكلمات الأصحاب ، وبالاحتياط
جواهر الكلام — صفحة 123 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني