تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فتأمل . وتقدم لنا سابقا في الأبواب المتقدمة ما له نفع تام في المقام . ثم إن ما ذكره المصنف هنا مع ما بعده من وجوب ثلاثة أغسال مما لم أجد فيه خلافا بين الأصحاب عدا سلار كما اعترف به جماعة منهم المصنف في المعتبر ، بل في الخلاف والغنية الاجماع على خلافه ، حيث قال في الأول : " يغسل الميت ثلاث غسلات : الأولى بماء السدر ، والثانية بماء جلال الكافور ، والثالثة بماء القراح ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو إسحاق : الأولى يعتد بها ، والأخيرتان سنة ، وقال باقي أصحابه : الأخيرة هي المعتد بها لأنها بالماء القراح ، والأولى والثانية بالماء المضاف فلا يعتد بهما ، وقال أبو حنيفة ، ماء الكافور لا أعرفه ، دليلنا إجماع الفرقة " انتهى . وهو صريح أو كالصريح فيما نحن فيه ، فما في كشف اللثام من أنه ليس فيه إلا التثليث من غير تصريح بالوجوب كما ترى ، وقال في الثاني : " ووجب بعد ذلك أن يغسل على هيئة غسل الجنابة ثلاث غسلات : الأولى بماء السدر ، والثانية بماء جلال الكافور ، والثالثة بماء القراح ، ولا يجوز أن يقعد بل يستحب أن يمسح بطنه مسحا رفيقا في الغسلتين الأوليين بدليل الاجماع المشار إليه " انتهى . واحتمال رجوعه إلى الأخير خاصة بعيد ، ومع ذلك فنحن في غنية عنهما بالمعتبرة المستفيضة ( 1 ) المشتملة على الأمر بذلك المؤيدة بالتأسي لما في الوسائل أنه روى العلامة في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه قال : تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) " إن عليا ( عليه السلام ) غسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث غسلات في قميصه " وباستمرار العمل عليه ، ولا شئ من المستحب كذلك ، وبالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه مع ضعف دليل الخصم ، إذ ليس هو إلا الأصل ، وهو مع تسليم جريانه هنا مقطوع بما عرفت ، والتشبيه بغسل الجنابة حتى أن في بعضها التعليل بخروج النطفة ، وهو منصرف إلى إرادة الكيفية ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 2 - من أبواب غسل الميت - حديث . - 14 ( 2 ) الوسائل - الباب 2 - من أبواب غسل الميت - حديث . - 14
جواهر الكلام — صفحة 122 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني