تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وكأنه لعموم ما دل ( 1 ) على أنه " لا عمل إلا بنية " ونحوه ، فالأصل حينئذ يقتضي إيجابها لكل عمل ، بل ما شك في كونه عملا واحدا أو أعمالا متعددة ، بل لولا الاجماع على عدم وجوب تجديدها في أجزاء العمل الواحد لكان المتجه ذلك فيه أيضا ، فكيف مع ظهور الأعمال المتعددة المستقلة في المقام كما يومي إليه تشبيه كل واحد منها بغسل الجنابة في النص والفتوى ، وما سيأتي من عدم سقوط بعضها عند تعذر الآخر ، ومع ذلك فهو الموافق للاحتياط . لكن قد يدفع ذلك كله بظهور الأدلة في كونه عملا واحدا من حيث إطلاق اسم غسل الميت عليه ، وإشعار كثير من الأخبار به ( 2 ) كالمشتملة على بيان كيفيته بعد السؤال عن غسل الميت ونحوها المشتملة على تعدد الأغسال وعدم ترتب الآثار إلا عليه جميعه ، ولقوله ( عليه السلام ) في المستفيض ( 3 ) بعد أن سئل عن الجنب إذا مات : " اغسله غسلا واحدا يجزئ عن الجنابة والموت " إذ من المعلوم إرادة غسل الميت ، وعبر عنه بالوحدة ، ومن هنا قال في المختلف فيما يأتي : " عندنا أن غسل الميت غسل واحد وإن اشتمل على ثلاثة أغسال " انتهى . فلعل الأقوى حينئذ ما ذكرناه ، ومن العجيب ما في جامع المقاصد من التخيير بين النية الواحدة والتثليث عملا بالأمارتين الموجبتين للتعدد والاتحاد ، وفيه منع واضح ، بل هو كالمتدافع عند التأمل سيما مع تصريحه هنا بعدم جواز تجديد النية في أجزاء العمل الواحد ، كما هو الأقوى أيضا إن أريد بتجديدها إرادة التقرب بالجزء لنفسه لا من حيث الجزئية ، نعم لا يضر نية التقرب بالأجزاء من حيث الجزئية أو مع عدم قصد شئ من ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت ( 3 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب غسل الميت