إلا تقديم تنجيته أو غسل فرجه بالسدر والأشنان أو أحدهما مع ظهور عدم إرادتهم ما نحن
فيه ، بل هو مستحب من المستحبات كما نص عليه بعضهم ، ولا في الغنية إلا وجوب
غسل فرجه ويديه مع النجاسة والاجماع عليه ، ولكن الاحتياط لا يترك سيما في المقام ،
بل جعله بعضهم مدرك الحكم فيه لوجوب مراعاته في كل ما اشتغلت به الذمة يقينا مع عدم
ثبوت خصوص المبرئ شرعا ، وفيه أنه مبني على أصل لا نقول به سيما فيما شك في
شرطيته وفيما نحن فيه من غسل الأموات التي كثرت الأخبار ببيانه ، وقد تقدم في
غسل الجنابة ما له نفع تام في المقام ، فلاحظ وتأمل .
(
ثم يغسل بماء السدر ) على كيفية غسل الجنابة ف ( يبدأ برأسه ثم جانبه الأيمن ثم
الأيسر )
مع نية التقرب لاشتراطها في غسل الميت على الأقوى وفاقا للمشهور نقلا
وتحصيلا ، بل نسبه في جامع المقاصد تارة إلى ظاهر المذهب وأخرى إلى المتأخرين
عدا المصنف في المعتبر بل فيه أيضا ، والمعتبر والذكرى عن الشيخ في الخلاف الاجماع
عليه لكن لم نتحققه ، إذ الموجود فيما حضرني من نسخته " مسألة ، غسل الميت يحتاج إلى
نية - ثم نقل عن الشافعي وأصحابه قولين ثانيهما عدم الاحتياج إلى أن قال - : دليلنا
طريقة الإمامية ، لأنه لا خلاف في أنه إذا نوى الغسل يجزئ دون ما إذا لم ينو "
انتهى . وهو كما ترى ، وكيف كان فنحن في غنية عنه لأصالة العبادة في كل ما أمر به
لقوله تعالى ( 1 ) : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " مع توقف صدق
الأمثال عليها ، ولعموم ما دل ( 2 ) على اعتبارها في كل عمل ، وأنه لا عمل بدونها ( 3 )
بدعوى إرادة التقرب من النية فيها ، مع أنه لم يقل أحد هنا باشتراط القصد فقط بحيث
لا يحكم بصحة فعل الساهي مثلا دون التقرب ، إذ الناس بين قائل بأنه عبادة فيجري
هامش
( 1 ) سورة البينة - الآية 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث . - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث . - 1