عليه حكمها ، وبين قائل بكونه كإزالة النجاسة فيجري عليه حكمها أيضا ، هذا كله
مضافا إلى الاحتياط في وجه وإلى ما ورد في المستفيضة من تشبيه غسل الميت بغسل
الجنابة ، بل في بعضها التعليل بخروج النطفة منه عند الموت ، إذ لا يحسن تشبيه إزالة
النجاسة به ، بل مراعاة الترتيب فيه يومي إلى كون هذا الغسل عبادة ، وأنه ليس
كإزالة النجاسة ، فتأمل .
خلافا للمنقول عن المرتضى في المصريات ، واختاره في موضع من المنتهى ،
وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين للأصل ، ومنع كونه عبادة لا تصح إلا مع النية ،
لاحتمال كونه إزالة نجاسة ، وإطلاق الأدلة من دون ذكر النية في شئ منها ، وإصالة
عدم التخصيص والتقييد ، ولا يخفى عليك ضعف الجميع بعد ما عرفت سيما الأخير ، وذلك
لما عرفت من أن أكثر العبادات قد خلت خصوص أخبارها عن التعرض للنية ، وما ذاك
إلا للاعتماد على تلك الأخبار وعلى ظهور الأمر في ذلك ، ومنه يظهر لك أنه لا وجه
للتردد في ذلك كما وقع في المعتبر وعن التذكرة ونهاية الإحكام .
والكلام في وجوب التعرض للوجه كالكلام في غيره من الواجبات ، وقد
عرفت في باب الوضوء أن الأقوى عدمه ، نعم لعل الأمر هنا اتفاقي بالنسبة إلى عدم
وجوب نية الرفع أو الاستباحة ، لعدم المقتضي وإن أمكن المناقشة في ذلك بالتعليل
في غسل الميت بخروج النطفة ، فينبغي أن ينوي الرفع ، كاحتمال القول أيضا باشتراط
التكفين والصلاة به ، فينبغي أن تنوي الاستباحة ، لاندفاع الأولى بظهور إرادة
الحكمة في ذلك ، والثانية بأنها أمور واجبة مترتبة ، وليست من ذلك في شئ ،
فتأمل جيدا .
ثم إن الظاهر الاجتزاء بنية واحدة للأغسال الثلاثة وفاقا لصريح جماعة وظاهر
آخرين ، وخلافا لصريح الروض والروضة والرياض فأوجبوا تعددها للأغسال الثلاثة ،
جواهر الكلام — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٩