" إذا مضت الخمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة " فالمتجه حينئذ ما ذكرنا استنادا إلى الاطلاق
السابق ، مع أن عبارة ما عندنا من الخلاف ليست بصريحة فيما نقله عنه ، بل ولا ظاهرة
عند التأمل والتدبر فيها وفيما ذكره بعدها ، لظهور إرادة ذلك في مقابلة العامة من حيث
وجوب الصلاة ، فلاحظ وتأمل .
وأما ( الثاني ) فظاهر المصنف كالتحرير عدم وجوب التكفين للتعبير باللف بناء
على إرادة التشبيه بما في العبارة السابقة لا بالصدر ، وإن نقل عن المسالك ذلك ، لكنه
بعيد جدا سيما مع ملاحظة ما بعده وعدم استثناء الصلاة ، وكيف كان فالأقوى وجوب
التكفين المعهود كما هو المنساق من التعبير به في الموثق السابق وفي المقنعة والجامع والمنتهى
والإرشاد وعن المبسوط والنهاية والمراسم والتلخيص ومقتضى التذكرة ونهاية الإحكام ،
بل يمكن إرجاع ما في العبارة والتحرير إليه ، ويؤيده مضافا إلى ذلك ما عن الفقه الرضوي
أيضا ( 1 ) وإمكان اندراجه تحت ما دل على الكفن سيما بعد القول بحلول الحياة فيه ،
ولعله لذلك وللرضوي صرح بعضهم بوجوب التحنيط كما هو ظاهر آخر ، وهو أحوط
إن لم يكن أقوى . وأما ( الثالث ) فلا خلاف ولا إشكال فيه كالرابع أي عدم الصلاة ،
بل حكى عليه الاجماع في الخلاف والمعتبر ولعله كذلك . وقد يرشد إليه أيضا ترك
التعرض لها في الموثقة السابقة .
( فإن لم يكن له ) أي للبعض الذي وجد من الميت ( عظم ) بل كان لحما مجردا
فلا يجب تغسيله إجماعا كما في الغينة والحدائق وكذا الخلاف ، بل في الثاني عليه وعلى
نفي التكفين المعهود والصلاة ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما دل من المعتبر على عدم الصلاة
عليه ، وإلى ما تقدم من فحوى عدم وجوبها على ذي العظم ، وبه ينقطع ما عساه يقرر
هنا من اقتضاء قاعدة الميسور والاستصحاب وكونه من جملة كذلك وجوب التغسيل
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 12 من أبواب غسل الميت - حديث 1