بل الظاهر كون الترتيب بينهما ذاتيا لا زمانيا كالعلة والمعلول ، وفي
العمد يستحق عليه إزهاق روحه ، لقوله تعالى ( 1 ) : " النفس بالنفس "
فهو شبيه ضمان الشئ بمثله ، فإذا صالح الوارث على الدية كان كدفع
العوض عن المثل المستحق .
وقد عرفت أن استحقاقه إزهاق النفس قد حصل مقارنا لموته ،
فلا إشكال حينئذ في عد ذلك من أمواله وتركته ، إذ هو أولى بنفسه
من غيره ، فعوضها من تركته ، بل هي أولى من الأطراف أو ديتها التي
كانت مستحقة له في حياته .
المسألة * ( الثالثة : ) *
* ( يرث الدية كل مناسب ومسابب ) * سواء كانت دية عمد أو
خطأ ، وسواء كان ممن يرث القصاص منهم أو لا ، بلا خلاف أجده فيه
بل الاجماع بقسميه عليه ، والنصوص ( 2 ) فيه مستفيضة أو متواترة * ( عدا
من يتقرب بالأم ، فإن فيهم خلافا ) * .
لكن المشهور عدم إرثهم ، بل عن جنايات الخلاف الاجماع عليه ،
كما عن موضع من السرائر نفي الخلاف فيه ، لصحيح ابن سنان ( 3 )
" قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة
والأخوات من الأم ، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا " ونحوه غيره من
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 45 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 و 11 - من أبواب موانع الإرث .
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب موانع الإرث - الحديث 2 .