في جميع ما ذكرناه ، كضرورة عدم معارضة الاسلام المجازي للاسلام
الحقيقي ، وظهور الرواية في القسمة ، بل كاد يكون ذلك صريحها .
ومن هنا قال المصنف بعد ذكر مضمونها : * ( وفيه إشكال ينشأ
من إجراء الطفل مجرى أبيه في الكفر ، وسبق القسمة على الاسلام يمنع
الاستحقاق ) * كما أنه لذلك حملها الفاضل في محكي المختلف على الندب
واختاره في المسالك .
وفيه أن ذلك إنما يصح من جهة الورثة دون الإمام ، فالأولى
طرحها ، خصوصا بعد مخالفة من عمل بها لمضمونها ، إذ المحكي عنهم
أنهم أطلقوا القول بتولي الورثة المسلمين الانفاق على الأولاد ، والحكم
بإرثهم ، ووجوب دفع الفاضل إليهم إذا بلغوا أو أسلموا من غير تفصيل ،
مع أن مقتضاها كون الإرث للأولاد إن أسلموا قبل البلوغ واستمروا عليه
بعده ، وأن المتولي للانفاق عليهم الإمام دون الورثة ، فإن لم يسلموا
قبله فالإرث للقرابة ، وعليهم الانفاق ولهم الفاضل وإن أسلموا بعده ،
والاختلاف بين الأمرين ظاهر .
مضافا إلى أن المسألة مفروضة في كلام الشيخين والقاضي فيما إذا
اجتمع مع الأولاد الإخوة للأب والأخوة للأم ، وفي كلام الحلبيين والمحقق
الطوسي في اجتماع القرابة مطلقا معهم ، كما عن الكيدري ، وكل ذلك
غير مورد النص .
على أنهما معا مخالفان للأصول المقررة والقواعد المسلمة ، حيث
اشتركا في وجوب النفقة على الورثة بلا سبب ، وذهابها ممن يستحقها من
غير عوض ، واختصاص النص باعتبار اسلام الصغير في الحكم بإرثه مراعى
والفتوى بتوريث من أسلم بعد القسمة ، ومنع الوارث المسلم من دون
حاجب ، فإن الطفل تابع لأبويه في الكفر إجماعا ، ولولا التبعية لاطرد
جواهر الكلام — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩