أحق به إذا عاد إليه " " بل والخبر ( 1 ) السابق " سوق المسلمين كمسجدهم
فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل " .
لكن فيه أنه لا وجه لبقاء الأحقية مع الاعراض عنه ، ضرورة
معلومية اشتراك الناس فيه ، وبقاء الرحل ليس تحجيرا ، ونفي الخلاف في
الفرض غير متحقق ، بل لعل عكسه كذلك ، فلا جابر للمرسل المزبور ،
بل ولا للخبرين المذكورين المقتضيين ثبوت الأولوية حتى مع عدم بقاء
الرحل .
نعم قد يقال بالحكم بها مع بقاء الرحل في صورة الجهل بالحال
اعتمادا على شاهد الحال الذي هو بقاء الرحل ، أما مع العلم بالعدم فلا ريب
في عدمها ، بل لو علم تردده في المجئ ، وعدمه لم يكن له حق وإن كان
مقتضى إطلاق ما سمعت ذلك ، لكن لا جابر له ، فلا يكون حجة .
نعم مقتضى إطلاق النص عدم الفرق بين طول الزمان وقصره ،
لكن في المسالك عن الذكرى تقييده بأن لا يطول زمان المفارقة ، وإلا بطل
حقه أيضا ، قال : " ولا بأس به خصوصا مع حضور الجماعة واستلزام
تجنب موضعه وجود فرجة في الصف ، للنهي ( 2 ) عن ذلك ، بل استثنى
بعضهم ذلك مطلقا وحكم بسقوط حقه حينئذ ، ولا بأس به " .
وفيه أن ذلك مجرد اعتبار لا يقتضي سقوط الحق الثابت بالدليل .
نعم قد يقال : إن المراد بالأحقية تقدمه على غيره عند التعارض
لا جواز الانتفاع بالمكان حال عدمه ، فحينئذ يجوز لغيره الوقوف فيه ،
فإذا جاء تنحى عنه ولو في أثناء الصلاة مع فرض عدم اقتضاء ذلك
التصرف برحله وإلا لم يجز له لذلك لا للأحقية المزبورة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب آداب التجارة - الحديث 1 من كتاب التجارة .
( 2 ) الوسائل - الباب - 70 - من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة .