وفي المسالك متصلا بما حكيناه " ثم على تقدير سقوط حقه يجوز
رفع رحله إن استلزم شغل موضعه التصرف فيه وتوقف تسوية الصف
عليه ، ويضمن الرافع له إلى أن يوصله إلى صاحبه جميعا بين الحقين ، مع
احتمال عدم الضمان للإذن شرعا " .
قلت : لا يخفى عليك ضعف الاحتمال المزبور ، لما ذكرناه غير مرة
من أصالة الضمان مطلقا ، لقاعدة اليد وغيرها .
بل قد يقال : إن سقوط أحقيته لا يقتضي جواز التصرف في ماله
بعد أن كان وضعه بحق ولم تنحصر الصلاة في الموضع المخصوص ، فتأمل
جيدا .
ثم لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أنه لا خلاف في سقوط
حقه مع عدم الرحل وإن نوى العود وكان قيامه لضرورة من تجديد طهارة
* ( و ) * نحوها .
لكن في المتن * ( قيل : إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما
أشبهه لم يبطل حقه ) * ولكن لم نعرف القائل من تقدمه ، نعم هو للفاضل
في التذكرة والشافعي في أحد قوليه ، لاطلاق الخبر ( 1 ) السابق الذي
لا جابر له فيه ، بل الموهن متحقق .
أما إذا كان قيامه لغير ضرورة فلا ريب ولا خلاف في سقوط حقه ،
لكن في المسالك نسبته إلى المشهور مشعرا بوجود الخلاف فيه ، قال :
" وفرقوا بينه وبين مقاعد الأسواق بأن غرض المعاملة يختلف باختلاف
المقاعد ، والصلاة في بقاع المسجد لا تختلف " ثم نظر فيه بمنع عدم
اختلاف بقاع المسجد في الفضيلة ، لأن ثواب الصلاة في الصف الأول
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 151 .