لمطلق العبادة أم لتدريس العلم والافتاء ونحو ذلك .
قلت : بل وإن لم يكن لشئ من ذلك ، بل لنفس الجلوس فضلا
عن الاشتغال بأمر آخر ، نعم ليس له ذلك مع مزاحمة المصلين على نحو
ما سمعته في الطريق .
وهل الصلاة مقدمة على غيرها من العبادات كقراءة القرآن ؟ وجهان ،
أقواهما ذلك ، ولكن لم أجده في كلام أحد من الأصحاب ، بل ولا غيره
من صور التعارض المتصور في المقام .
وعلى كل حال * ( فلو قام مفارقا ) * رافعا يده عنه * ( بطل
حقه ) * بلا خلاف * ( و ) * لا إشكال حتى * ( لو عاد ) * وقد
شغله غيره .
* ( وأن قام ناويا للعود ) * إليه * ( فإن كان رحله باقيا فيه فهو
أحق به ، وإلا كان مع غيره سواء ) * كما صرح ، به الفاضل والشهيدان
والكركي وغيرهم ، بل في جامع المقاصد أنه المشهور ، بل في محكي المبسوط
نفي الخلاف فيه ، قال : " فمن سبق إلى مكان في المسجد كان أحق به ،
فإن قام وترك رحله فيه ، فحقه باق ، وإن حول رحله منه انقطع حقه
منه ، ولا خلاف فيه ، وفيه نص لنا عن الأئمة ( عليهم السلام ) " .
بل ليس فيه نية العود كالإرشاد والدروس ، ففي الأول " ولو قام
ورحله فيه فهو أولى عند العود وإلا فلا " وفي الثاني " فإذا فارقه بطل
حقه إلا أن يكون رحله باقيا " بل في الروضة " هذا الشرط - أي نية
العود - لم يذكره كثير " وإن كنا لم نتحققه .
بل ربما مال إليه بعض مشائخنا ، لنفي الخلاف والمرسل المزبورين
في المبسوط المؤيدين بالخبر ( 1 ) " إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 151 وفيه " إذا قام الرجل من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به " .