معها . والوجه الثاني بطلان حقه ، لحصول المفارقة " إذ هو كما ترى
نسب إلى المصنف الأول وصريح كلامه خلافه ، بل قد عرفت أنه لم
نعرفه قولا لأحد من أصحابنا . ومنه يعلم ما قوله : " وجهان " المشعر
بالتردد .
ثم أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في بطلان الحق مع عدم الرحل
بمفارقة المكان للعذر بين كونه قبل الصلاة أو في أثنائها ، لكن في الدروس
الفرق فحكم ببقاء الأولوية في الثاني إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو
أولى منه ، وسقوطها في الأول محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من
إتمامها .
وفيه أن حقه تابع لاستقراره بعد فرض عدم الرحل ، وإتمامها
لا يتوقف على مكان الشروع ، وفرض كونه أقرب للعود لا يقتضي بقاء
الأولوية المزبورة وإن أدى ذلك إلى بطلان صلاته ، كما هو واضح .
ثم إن ظاهر الأصحاب هنا بيان حكم المفارقة مع بقاء الرحل الذي
قيل إنه شئ من أمتعته وإن قل .
أما السبق بذلك فهل يوجب الأحقية أو لا بد من وصوله إليه نفسه
واستقراره عليه ؟ قد يظهر الثاني من المحكي عن الشهيد ، فإنه حكى عن
الفاضل في التحرير في كتاب الصلاة أنه لا تحصل الأولوية بالرحل في
المسجد ، وجمع بين ذلك وبين كلامه هنا بحمل الأول على تقدم رحله
من غير استقرار عليه وكلامه هنا على الاستقرار ثم الخروج بعد ذلك .
ولعل مراده من الاستقرار مطلق الكون ، ضرورة عدم مدخليته في
ثبوت الأحقية مع الوصول إليه .
وقد يقال بتحقق السبق بمثل ذلك عرفا وإن لم يصل إليه ، لكنه
محل شك ، والأصل عدمه خصوصا بعد ظهور كلمات الأصحاب في الثاني .