تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
معها . والوجه الثاني بطلان حقه ، لحصول المفارقة " إذ هو كما ترى نسب إلى المصنف الأول وصريح كلامه خلافه ، بل قد عرفت أنه لم نعرفه قولا لأحد من أصحابنا . ومنه يعلم ما قوله : " وجهان " المشعر بالتردد .
ثم أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في بطلان الحق مع عدم الرحل بمفارقة المكان للعذر بين كونه قبل الصلاة أو في أثنائها ، لكن في الدروس الفرق فحكم ببقاء الأولوية في الثاني إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه ، وسقوطها في الأول محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها . وفيه أن حقه تابع لاستقراره بعد فرض عدم الرحل ، وإتمامها لا يتوقف على مكان الشروع ، وفرض كونه أقرب للعود لا يقتضي بقاء الأولوية المزبورة وإن أدى ذلك إلى بطلان صلاته ، كما هو واضح . ثم إن ظاهر الأصحاب هنا بيان حكم المفارقة مع بقاء الرحل الذي قيل إنه شئ من أمتعته وإن قل .
أما السبق بذلك فهل يوجب الأحقية أو لا بد من وصوله إليه نفسه واستقراره عليه ؟ قد يظهر الثاني من المحكي عن الشهيد ، فإنه حكى عن الفاضل في التحرير في كتاب الصلاة أنه لا تحصل الأولوية بالرحل في المسجد ، وجمع بين ذلك وبين كلامه هنا بحمل الأول على تقدم رحله من غير استقرار عليه وكلامه هنا على الاستقرار ثم الخروج بعد ذلك . ولعل مراده من الاستقرار مطلق الكون ، ضرورة عدم مدخليته في ثبوت الأحقية مع الوصول إليه . وقد يقال بتحقق السبق بمثل ذلك عرفا وإن لم يصل إليه ، لكنه محل شك ، والأصل عدمه خصوصا بعد ظهور كلمات الأصحاب في الثاني .