قلت : قد يقال : إن ذلك كله منهم غير مناف لما هنا من كون
المنفعة الأصلية من الطريق الاستطراق ، والضمان وعدمه يتبع موجباته
لا مدخلية للجواز وعدمه فيه ، كما تعرفه في محله إنشاء الله تعالى .
إنما الكلام فيما أشرنا إليه من تقديم حق الاستطراق على باقي المرافق
عند التعارض ، ولعل السيرة خصوصا في بعض الأفراد تقتضي خلافه ،
فيتجه أن يقال : إن جميع ما يعرض للمستطرق من المرافق التي يحتاجها
في استطراقه من جلوس ووقوف ونحوهما لا فرق بينها وبين الاستطراق .
ومنه ما يحتاج إليه من كانت باب داره إلى الطريق من إدخال
الأحمال والدواب ونحوها باعتبار أن ذلك كله من توابع استطراقه ، أما
إذا لم يكن كذلك بل كان مرفقا لا من حيث الاستطراق كالجلوس
للبيع ونحوه فلا ريب في تقدم حق الاستطراق عليه عند التعارض ،
والله العالم .
* ( و ) * كيف كان ف * ( - إذا قام ) * الجالس غير المضر بالمار
بعد استيفاء غرضه وعدم نية العود * ( بطل حقه ) * الذي لم يعلم ثبوته
له زائدا على ذلك ، بل لعل المعلوم عدمه ، بل يمكن تحصيل الاجماع
عليه .
* ( و ) * حينئذ ف * ( - لو عاد ) * إليه * ( بعد أن سبق إلى
مقعده ) * غيره * ( لم يكن له الدفع ) * ضرورة ثبوت الحق حينئذ
للسابق دونه .
* ( أما لو قام قبل استيفاء غرضه لحاجة ينوي معها العود قيل ) *
وإن كنا لم نعرف القائل : * ( كان أحق بمكانه ) * للأصل الذي يمكن
منعه ، ومن هنا نسبه إلى القيل مشعرا بضعفه ، بل صرح الفاضل وغيره
بعدم بقاء حقه .