يصدق كون الشئ في يد المستحق وفي تصرفه وتحت قبضته ، فأخذه منه
حينئذ كدفعه الحسى ظلم .
ولعله لذا اعتبروا الرحل مع نية العود في الطريق والمسجد ، بخلاف
ما إذا لم يكن له رحل ، فإن نية العود لا تكفي في صدق كون الشئ
في اليد وتحت القبضة .
نعم هو كذلك في سكنى بيوت المدارس والربط ونحوها ، ولذا لم
يعتبر أحد منهم بقاء الرحل في الاستحقاق لو خرج الخروج الذي لا ينافي
صدق كونه في قبضته عرفا في مثل الخروج لقضاء حاجة ونحوها ، وإن
كان هو لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعا ، كما ستعرف إنشاء الله
فتأمل جيدا .
ثم إنه حيث يجوز له الجلوس يجوز له التظليل بما لا يضر بالمارة كما
نص عليه غير واحد وعلى أنه لا يجوز له بناء دكة ، بل في الدروس ولا
تسقيف ، وإن كان قد يشكل مع فرض عدم الاضرار بالمارة بأن مقتضى
الأصل الجواز .
وفي المسالك " وله أن يظلل عليه موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة
من ثوب وبارية ونحوها ، لا بناء دكة إلا مع سعة الطريق بحيث لا يتضرر
به المارة أصلا ، فيتجه الجواز " . وفيه ما لا يخفى من عدم الفرق مع
فرض عدم الضرر .
ومنه يعلم ما في إطلاق المحكي عن المبسوط " إذا سبق إلى موضع
كان أحق به من غيره ، لأن بذلك جرت عادة أهل الأمصار ، يفعلون
ذلك . ولا ينكره أحد غير أنه لا يجوز أن يبني دكة ولا ينصب مستندا " .
وتحقيق ذلك هو أن الأصل والسيرة القطعية يقتضيان جواز سائر
وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه