تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يصدق كون الشئ في يد المستحق وفي تصرفه وتحت قبضته ، فأخذه منه حينئذ كدفعه الحسى ظلم . ولعله لذا اعتبروا الرحل مع نية العود في الطريق والمسجد ، بخلاف ما إذا لم يكن له رحل ، فإن نية العود لا تكفي في صدق كون الشئ في اليد وتحت القبضة . نعم هو كذلك في سكنى بيوت المدارس والربط ونحوها ، ولذا لم يعتبر أحد منهم بقاء الرحل في الاستحقاق لو خرج الخروج الذي لا ينافي صدق كونه في قبضته عرفا في مثل الخروج لقضاء حاجة ونحوها ، وإن كان هو لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعا ، كما ستعرف إنشاء الله فتأمل جيدا .
ثم إنه حيث يجوز له الجلوس يجوز له التظليل بما لا يضر بالمارة كما نص عليه غير واحد وعلى أنه لا يجوز له بناء دكة ، بل في الدروس ولا تسقيف ، وإن كان قد يشكل مع فرض عدم الاضرار بالمارة بأن مقتضى الأصل الجواز .
وفي المسالك " وله أن يظلل عليه موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة من ثوب وبارية ونحوها ، لا بناء دكة إلا مع سعة الطريق بحيث لا يتضرر به المارة أصلا ، فيتجه الجواز " . وفيه ما لا يخفى من عدم الفرق مع فرض عدم الضرر . ومنه يعلم ما في إطلاق المحكي عن المبسوط " إذا سبق إلى موضع كان أحق به من غيره ، لأن بذلك جرت عادة أهل الأمصار ، يفعلون ذلك . ولا ينكره أحد غير أنه لا يجوز أن يبني دكة ولا ينصب مستندا " . وتحقيق ذلك هو أن الأصل والسيرة القطعية يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه
جواهر الكلام — صفحة 81 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني