ولا ماء غالبا وتسقيها الغيوث غالبا ، فإن فعل ذلك يعد إحياء وخصوصا
عند من لا يشترط الحرث والزرع ، لأنهما انتفاع ، وهو معلول الملك ،
فلا يكون علة له .
وفيه ما عرفت من منع صدق تحقق الاحياء بذلك ، ومنه يعلم ما في
الزيادة التي سمعتها في المسالك .
بل وكذا قوله فيه أيضا : " وحيث كان المحكم في الاحياء العرف
فإن وافق التحجير في بعض الموارد كفى وإلا فلا " ضرورة أنه بناء على
ما عرفت لا يمكن موافقته للاحياء أصلا ، ولذا أطلقوا إفادته الحق
دون التمليك ، كما هو واضح .
ويمكن حمل كلام ابن نما - إن لم يكن قد صرح بالملك - على إرادة
كون التحجير كالاحياء في إفادته الأولوية دون الملك ، كما هو المحكي عن
المبسوط والمهذب والسرائر .
قال في الأول : " إذا حجر أرضا وباعها لم يصح بيعها ، ومن
الناس قال يصح ، وهو شاذ ، فأما عندنا فلا يصح بيعه ، لأنه
لا يملك رقبة الأرض بالاحياء ، وإنما يملك التصرف بشرط أن يؤدي
للإمام ( عليه السلام ) ما يلزمه عليها ، وعند المخالف لا يجوز ، لأنه
لا يملك بالتحجير قبل الاحياء ، فكيف يبيع ما لا يملك " ونحوه عن
المهذب وكذا السرائر .
وهو كالصريح في اتحاد مفاد التحجير والاحياء وإن اختلف مسماهما .
ولو نزل منزلا فنصب فيه خيمة أو بيت شعر لم يكن إحياء ،
وكذا لو أحاط بشوك ونحوه ، نعم ذكر غير واحد من الأساطين أنه
يكون تحجيرا يفيد أولويته به إلى أن يرحل ، بل في التذكرة وجامع المقاصد
أنه يكون أولى أيضا بما حواليه مما يحتاج إليه للارتفاق ، ولا يزاحم في
جواهر الكلام — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٥