تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والناس فيها شرع ، فلا يجوز الانتفاع فيها بغيره إلا ما لا يفوت به منفعة الاستطراق كالجلوس غير المضر بالمارة ) * لاجماع الناس عليه في جميع الأمصار كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة . بل قد يقال : إن السيرة تقتضي جواز الاتفاق بالطرق بغير الاستطراق كوضع الأحمال ووقوف الدواب فضلا عن وقوف الشخص نفسه لأغراض تتعلق له بذلك ، فيتجه حينئذ عدم تسلط المستطرق على ما كان كذلك ، لاشتراك الجميع في حق الارتفاق . وحينئذ فما في المتن كقول الفاضل في الإرشاد : " لا يجوز الانتفاع بالطرق في غير الاستطراق إلا بما لا يفوت معه منفعة " لا يخلو من نظر . ولعله لذا قال في المفاتيح : " قيل : لا يجوز الانتفاع في الطرق
بغير الاستطراق إلا ما لا يضر به ، كالوقوف والجلوس للاستراحة والمعاملة ونحوهما إذا لم يتضيق على المارة - إلى أن قال - : وقيل : بالمنع من ذلك مطلقا ، والأول أشهر " إلى آخره . وإن كنا لم نعرف القول المزبور لأحد . إنما الكلام في الأول الذي قد عرفت الاشكال فيه ، بل قيل إنهم بنوا ضمان الواقف على الماشي فيما إذا تعثر بواقف غير مضر بالمارة وماتا قالوا : إن دم الماشي هدر ، لأنه باشر تلف نفسه بلا تفريط من الواقف ، مستندين إلى ما ذكر من أن الوقوف من موضوعات الطريق ، لأن الماشي قد يحتاج إلى الوقوف ، ومقتضى ذلك أن الوقوف في الطريق من موضوعاته أيضا . لكن قيل : إنهم قالوا فيما إذا تعثر الماشي بالقاعد غير المضر بالمارة أن ضمان الماشي على القاعد ، لأنه بجلوسه مفرط ، لوضع الطريق للمشي وقالوا : إنه لو تلف القاعد أو شئ منه كان الضمان على العاثر أو أنه هدر .