تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بإزالة الأصول وتسوية الأرض إن كانت مستأجمة ، أو بقطع المياه الغالبة عليها وتهيئتها للعمارة . وظاهره أن كل واحد من هذه الثلاثة كاف في الاحياء ، محتجا بدلالة العرف عليه ، وإنما اعتبر غرس الأشجار ونباتها لأن اسم البستان لا يقع على الأرض المهيأة له قبل الغرس ، بخلاف المزرعة ، فإنها تقع على الأرض قبل الزراعة ، ولأن الغرس يدوم فألحق ببناء الدار ، والزرع بخلافه . ويشكل بأن قصد الغرس أعم من جعله بستانا ، ولا يلزم من توقف اسم البستان على الشجر توقف غيره . ولا يخفى عليك ما في ذلك كله ، إذ المصنف لم يعتبر الغرس في الاحياء ، بل ذكر تحققه بوقوع الغرس مع سوق الماء ، ولا إشعار في شئ من كلامه بتوقف صدق الاحياء على ذلك ، بل ولا بكفاية أحدها وإن لم يتحقق معه اسم التهيئة ، بل صريح كلامه الأخير الاكتفاء بالتهيئة للانتفاع . ثم قال فيها : " والأقوى عدم اشتراط الغرس مطلقا ، وعدم الاكتفاء بكل واحد من الثلاثة على انفراده على تقدير الحاجة إليها أجمع بأن كانت الأرض مستأجمة والماء غالبا عليها ، بل لا بد حينئذ من الجمع بين قطع الأشجار ودفع الماء وأن وجد أحدهما خاصة اكتفى بزواله ، وإن خليت عنهما واحتاجت إلى الماء فلا بد من تهيئته للسقي كما ذكرناه في الزرع . ولو خلت عن الجميع بأن كانت غير محتاجة إلى السقي ولا مستأجمة ولا مشغولة بالماء اعتبر في إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه ، وفي الاكتفاء بغرسها مع نبات الغرس وجه ، وفي كلام الفقهاء اختلاف كثير في اعتبار ما يعتبر من ذلك ، والمحصل ما ذكرناه " . وتبعه على ذلك كله في الكفاية .