مدة قريبة دفعا للضرر ، ولا يتقدر بثلاثة أيام على الأصح ، بل باجتهاد
الحاكم ، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه ، وإن استمهل ولم يذكر
عذرا فمقتضى عبارة أصل الروضة أنه لا يمهل ، وقال السبكي : ينبغي
إذا عرف الإمام أنه لا عذر له في المدة أن ينزعها منه في الحال ، وكذا
إذا لم تطل المدة وعلم منه الاعراض " .
وقال فيه أيضا سابقا : " وإنما يتحجر ما يطيق إحياؤه ، بل ينبغي
أن يقتصر على قدر كفايته لئلا يضيق على الناس ، فإن تحجر ما لا يطيق
إحياؤه أو زائدا على قدر كفايته فلغيره أن يحيي الزائد على ما يطيقه وعلى
قدر كفايته ، كما قواه في الروضة بعد أن نقله فيها كأصلها عن المتولي " .
إلى غير ذلك مما ذكروه مما يناسب أصولهم التي منها القياس
والاستحسان والمصالح المرسلة ومطلق الاجتهاد بخلاف أصولنا التي مقتضاها
الوقوف على ما جاء من أهل بيت الوحي ( عليهم السلام ) .
الذي عثرنا عليه مناسبا لذلك - مضافا إلى بعض القواعد التي
يمكن تقريرها هنا - خبر يونس ( 1 ) عن العبد الصالح ( عليه السلام )
" إن الأرض لله تعالى جعلها وقفا على عباده ، فمن عطل أرضا ثلاث
سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ودفعت إلى غيره " الحديث .
وإن كان هو غير منطبق على تمام ما سمعت الذي مقتضاه الانتزاع من يده
من دون دفع شئ له عن تحجيره الذي لا ريب في جواز نقله بالصلح
ونحوه ويورث ، اللهم إلا أن يكون إجماع على ما ذكروه .
كما أن ما في جامع المقاصد ومحكي التذكرة من تقييد ذلك بما إذا
بقيت آثار التحجير وإلا عادت مواتا كذلك أيضا ، وإلا فمقتضى
الاستصحاب بقاء الحق وإن زالت الآثار ، إذ هي - وإن كانت سببا في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 1 .