تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
عليه ، نعم ستسمع في الطرف الثاني حكاية المصنف عن بعض فقهاء عصره أن التحجير إحياء ، ويأتي البحث فيه إنشاء تعالى . وعلى كل حال فهو غير مناف لتحصيل الاجماع على عدم تملك المحجر بالاحياء لغير المحجر ، نعم يحكى عن جامع الشرائع أنه قال : " يملك الآخر ، ويكون قد أساء " ولم أتحقق ذلك . وكيف كان فلم نجد في شئ مما وصل إلينا من النصوص هذا اللفظ فضلا عما ذكروه في تفسير ، وإنما الموجود في خبر سمرة بن جندب ( 1 ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من أحاط حائطا على أرض فهي له " ومقتضاه الملك به ، وكما تسمعه من ابن نما ، إلا أن يحمل على أرض يتحقق إحياؤها بذلك أو يراد من اللام ولو بقرينة الشهرة أو الاجماع الأحقية المزبورة لا الملك . وربما يستفاد الأحقية به من صدق حيازة المباح به وإن كان لا يملك إلا بالاحياء ، ومن أنه سبق إليه نحو السبق إلى الوقف والسوق والمسجد ونحوها ، وفي حديث أبي داود المروي من طرق العامة ( 2 ) وفي الاسعاد أنه صححه الصابي " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له " وفي بعض كتب الأصحاب رواية " فهو أحق به " ( 3 ) . ولكن مع ذلك كله فالانصاف أن العمدة الاجماع المزبور ، وإلا فما في التذكرة والمسالك وبعض كتب الشافعية - من الاستدلال عليه بأنه إذا أفاد الاحياء ملكا فلا بد أن يفيد التحجير الذي هو الشروع فيه أولوية نحو البيع والاستيام - كما ترى ، ضرورة عدم الملازمة ، مع احتمال أن التحجير أعم من الشروع فيه وإن فسره به في القواعد والمسالك وغيرهما .
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 3 وسنن البيهقي ج 6 ص 148 . ( 2 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 142 . ( 3 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 4 .