تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولا هبته وإن قال في القواعد " لم يصح على إشكال " وفي جامع المقاصد جوز نقله بالهبة كالصلح ، وهما معا كما ترى . ومن الغريب ما عن التذكرة من احتمال صحة البيع ، لأن الأرض المفتوحة عنوة تباع بمجرد الأولوية تبعا للآثار ، ولأنه حق يقابل بالمال ، فتجوز المعاوضة عليه . إذ هو كما ترى ، بل قد يمنع ثبوت الأولوية هنا بيع الآثار التي يفرض كونها ملكا للمحجر وإن أفادت ذلك بالنسبة إليه باعتبار صدق كونه محجرا ، نعم لو نقل الحق معها ولو بالشرط بناء على صلاحيته لمثل ذلك تثبت حينئذ لذلك ، لا لبيع الآثار ، والله العالم . هذا * ( ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة أجبره الإمام على أحد أمرين : إما الاحياء وإما التخلية بينها وبين غيره ، ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلا يعطلها ) * بلا خلاف أجده بين من تعرض له ، كالشيخ وابن حمزة والفاضلين والشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، معللين له بقبح تعطيل العمارة التي هي منفعة الاسلام . نعم إن ذكر عذرا في التأخير كاصلاح آلاته ( آلته خ ل ) أو غيبة العمال أو إباق العبد ونحوه أمهله الإمام بمقدار ما يزول معه العذر ، وإن لم يذكر عذرا ألزمه بأحد الأمرين ، وإن أبقى له مدة قريبة يستعد فيها للعمارة بحسب ما يراه - ولا يتقدر عندنا بقدر - فإذا مضت مدة الامهال ولم يشتغل بالعمارة رفع يده وأذن للناس في عمارتها . ونحو ذلك ذكر العامة أيضا ، قال في الاسعاد الذي هو من أجل كتب الشافعية : " وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقيب الحجر ، فإن أهمل الاحياء وأطال الاهمال بأن مضى زمن يعد مثله طويلا عرفا نوزع ، فيقول له الحاكم : أحي أو ارفع يدك ، لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فيمنع منه ، كما لو وقف في شارع ، فإن ذكر عذرا واستمهل أمهل
جواهر الكلام — صفحة 59 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني