ولا هبته وإن قال في القواعد " لم يصح على إشكال " وفي جامع المقاصد
جوز نقله بالهبة كالصلح ، وهما معا كما ترى .
ومن الغريب ما عن التذكرة من احتمال صحة البيع ، لأن الأرض
المفتوحة عنوة تباع بمجرد الأولوية تبعا للآثار ، ولأنه حق يقابل بالمال ،
فتجوز المعاوضة عليه . إذ هو كما ترى ، بل قد يمنع ثبوت الأولوية هنا
بيع الآثار التي يفرض كونها ملكا للمحجر وإن أفادت ذلك بالنسبة إليه
باعتبار صدق كونه محجرا ، نعم لو نقل الحق معها ولو بالشرط بناء
على صلاحيته لمثل ذلك تثبت حينئذ لذلك ، لا لبيع الآثار ، والله العالم .
هذا * ( ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة أجبره الإمام على أحد
أمرين : إما الاحياء وإما التخلية بينها وبين غيره ، ولو امتنع أخرجها
السلطان من يده لئلا يعطلها ) * بلا خلاف أجده بين من تعرض له ، كالشيخ
وابن حمزة والفاضلين والشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، معللين
له بقبح تعطيل العمارة التي هي منفعة الاسلام .
نعم إن ذكر عذرا في التأخير كاصلاح آلاته ( آلته خ ل ) أو غيبة
العمال أو إباق العبد ونحوه أمهله الإمام بمقدار ما يزول معه العذر ، وإن
لم يذكر عذرا ألزمه بأحد الأمرين ، وإن أبقى له مدة قريبة يستعد فيها
للعمارة بحسب ما يراه - ولا يتقدر عندنا بقدر - فإذا مضت مدة الامهال
ولم يشتغل بالعمارة رفع يده وأذن للناس في عمارتها .
ونحو ذلك ذكر العامة أيضا ، قال في الاسعاد الذي هو من أجل
كتب الشافعية : " وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقيب الحجر ، فإن أهمل
الاحياء وأطال الاهمال بأن مضى زمن يعد مثله طويلا عرفا نوزع ،
فيقول له الحاكم : أحي أو ارفع يدك ، لأنه ضيق على الناس في حق مشترك
فيمنع منه ، كما لو وقف في شارع ، فإن ذكر عذرا واستمهل أمهل
جواهر الكلام — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٩