ثم قال : " إذا تقرر هذا فهل يكون الاكتفاء بقول العدل على
كل تقدير سواء كان بأجرة أم لا ، بل يقتصر في قبوله على ما إذا كان
متبرعا ؟ يحتمل الثاني ، لأنه متهم في خبره ، إذ يلزم منه إثبات حق له
على الغير ، ولأنه إذا رد بالنسبة إلى الأجرة كان مردودا في نظر الشارع
فلا يسمع حينئذ في سقوط التكليف بالتعريف ، فيقتصر في الاكتفاء على
قول العدل المتبرع ، ويحتمل عدم الفرق ، وعدم قبول خبره في بعض
لا يقتضي رده ولا عدم قبوله مطلقا " .
قلت لا ينبغي التأمل - بناء على عدم قبوله - في استحقاقه الأجرة ،
ضرورة عدم التهمة حينئذ ، إنما الكلام في أصل القبول على وجه يثبت
التعريف الذي هو عنوان التملك وغيره من الأحكام ، فإنه كغيره من
الموضوعات التي يفتقر ثبوتها إلى البينة .
ودعوى عسر إقامة البينة على ذلك ممنوعة وصيرورته أمينا بالاستنابة
يقتضي قبول خبر الفاسق ، لعموم حكم الأمانة وإن كان لا يخلو من
وجه ، للسيرة وغيرها .
لكن يشكل التملك بدون البينة ، بل الانصاف ثبوت الاشكال في
غيره من الأحكام المعلقة على ثبوت التعريف الذي لا يحصل إلا باليقين
أو الحجة الشرعية ، فالأحوط إن لم يكن الأقوى مراعاتها ، بل الأحوط
عدم كونه أحد جزئيها ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٧