أن الملتقط يملكها ملكا مراعى ، فيزول بمجئ صاحبها ، وهذا أعدل
الأقوال ، لأن فيه جمعا بين الأدلة ، والأصل عدم أمر زائد عليه وقد
اختار الصنف هذا في التحرير ، وهو قوي متين " .
وفيه أنه قريب إلى ما تفرد به الفخر مما سمعته سابقا في الضالة
من عدم الضمان ، ولكن إنما يستحق المالك الغرامة عليه إذا جاء وطالب ،
وقد عرفت ضعفه في محله .
على أن ما حكاه عن التحرير من تعليل الضمان يوم التلف كالصريح
في ثبوت المثل وقت التلف ، لقوله : " حينئذ " نحو المغصوب ، وهو
يقتضي سبق الاستحقاق .
بل قد يقال : إن التملك الذي قلنا بحصوله بالنية مقتض لذلك ،
لأصالة احترام مال المسلم على وجه لا يكون كالمباح ، ولأصالة عدم الملك
بدون ذلك ، خصوصا بعد قوله ( عليه السلام ) في السفرة ( 1 ) " قومها
على نفسك " نحو ما ورد ( 2 ) في تقويم الولي مال المولى عليه ، وكون
ذلك قبل التعريف غير مناف بعد ما عرفت من الاتحاد في الكيفية .
فيكون الحاصل أن الشك حاصل في حصول الملك بنية التملك
خاصة ، أو بها مع ثبوت العوض في الذمة ، فالأصل عدم الملك بذلك ،
وليس الملك متيقن الحصول والشك في وجوب شئ آخر معها كي يكون
الأصل عدمه .
( وأما الاستدلال ) بقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : " من وجد
شيئا فليتمتع به حتى يأتيه طالبه ، فإذا جاء طالبه رده إليه "
هامش
( 1 ) راجع التعليقة ( 4 ) من ص 344 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 79 - من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة .
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من كتاب اللقطة - الحديث 2 .