الخمس والباقي على فقراء المؤمنين غير واضح الوجه
نعم ما عن ابن إدريس - من دفعها لإمام المسلمين ، ولا يجوز له
التصدق بها ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، وهو منهي عنه ( 1 ) -
لا يخلو من وجه بناء على مذهبه من عدم العمل بأخبار الآحاد ، بل قد
يناقش باطلاق ما دل على الأمر بالصدقة بمجهول المالك على وجه يظهر
منه أن ذلك حكمه ، لا أنه إذن من الإمام ( عليه السلام ) في ذلك .
ولكن مع ذلك لا ريب في كون الأحوط الدفع إليه خصوصا بعد
ظهور كلماتهم في كونه الولي في ذلك .
بل في خبر داود بن أبي يزيد ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" قال له رجل : إني أصبت مالا وإني خفت فيه على نفسي ، فلو أصبت
صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
لو أصبته كنت دفعته إليه ؟ فقال : إي والله ، قال فلا والله ما له
صاحب غيري ، فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ،
قال : فاذهب وقسمه في إخوانك ، ولك الأمن عما خفت منه ، قال
فقسمه بين إخوانه " بناء على أن المراد لا ولاية لأحد عليه إلا لي من
حيث كونه مجهول المالك ، فتأمل جيدا .
بقي شئ : وهو أن ظاهر الخبر المزبور بل وغيره من أخبار اللقطة
يقتضي عدم تسلط المالك بعد عدم الرضا بالصدقة على نفس العين لو
كانت موجودة في يد من تصدق عليه ، وإنما له الغرم على الفاعل دونه ،
وهو مناف لقاعدة الفضولي ، ولعله لكونه وليا على ذلك مأمورا به شرعا ،
ومقتضاه حينئذ عدم التخيير له ، ولكن ثبت بالنصوص فتأمل جيد ، والله والعالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأنفال - الحديث 6 من كتاب الخمس .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .