تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الخمس والباقي على فقراء المؤمنين غير واضح الوجه نعم ما عن ابن إدريس - من دفعها لإمام المسلمين ، ولا يجوز له التصدق بها ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، وهو منهي عنه ( 1 ) - لا يخلو من وجه بناء على مذهبه من عدم العمل بأخبار الآحاد ، بل قد يناقش باطلاق ما دل على الأمر بالصدقة بمجهول المالك على وجه يظهر منه أن ذلك حكمه ، لا أنه إذن من الإمام ( عليه السلام ) في ذلك . ولكن مع ذلك لا ريب في كون الأحوط الدفع إليه خصوصا بعد ظهور كلماتهم في كونه الولي في ذلك . بل في خبر داود بن أبي يزيد ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال له رجل : إني أصبت مالا وإني خفت فيه على نفسي ، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو أصبته كنت دفعته إليه ؟ فقال : إي والله ، قال فلا والله ما له صاحب غيري ، فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، قال : فاذهب وقسمه في إخوانك ، ولك الأمن عما خفت منه ، قال فقسمه بين إخوانه " بناء على أن المراد لا ولاية لأحد عليه إلا لي من حيث كونه مجهول المالك ، فتأمل جيدا .
بقي شئ : وهو أن ظاهر الخبر المزبور بل وغيره من أخبار اللقطة يقتضي عدم تسلط المالك بعد عدم الرضا بالصدقة على نفس العين لو كانت موجودة في يد من تصدق عليه ، وإنما له الغرم على الفاعل دونه ، وهو مناف لقاعدة الفضولي ، ولعله لكونه وليا على ذلك مأمورا به شرعا ، ومقتضاه حينئذ عدم التخيير له ، ولكن ثبت بالنصوص فتأمل جيد ، والله والعالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأنفال - الحديث 6 من كتاب الخمس . ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 336 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني