التي ذكرناها في كتاب الخمس ( 1 ) المشتملة على ملك المشتري لما وجده
في جوفها من الدرتين ، إلا أنها نصوص ضعيفة وخاصة بما يوجد في
جوفها مما هو مخلوق في البحر ويعلم عدم كونه من مال البائع .
نعم هناك احتمال ملك الصائد بالحيازة بناء على عدم اشتراط
النية الذي يشهد له هذه النصوص ، ولعله إلى ذلك أشار الفاضل هنا بعد
الحكم بكون ما في جوفها لواجده بقوله : " وتحتها دقيقة " .
لكن قد يمنع هنا صدق الحيازة باعتبار عدم عمله به وعدم كونه من
أجزاء السمكة فاشتمال يده حينئذ عليه كاشتمال يد النائم لا يوجب ملكا ، لعدم
حصول الحيازة ، وهذا أمر آخر غير اشتراط النية ، كما أشرنا إليه سابقا ،
وحينئذ يتجه ملك الواجد له إذا كان الموجود من هذا القبيل كما تضمنته
النصوص المزبورة .
أما إذا كان من أموال الناس فيتجه فيه ما ذكرناه من التفصيل بأنه
لواجده مع العلم بكونه ، من القديم ، وكونه لقطة مع العلم بكونه من مال
أهل زمن الواجد ، ومع الشك يجري فيه الكلام السابق .
ولا ريب في أن الأحوط عدم ملك الواجد له ، للأصل الذي
عرفته ، ولكن هل يكون لقطة ؟ وجهان أشرنا إليهما سابقا .
وعلى كل حال فلا وجه لتعريف البائع بعد العلم بعدم كونه من
أمواله ، بل لعله كذلك في الدابة إذا فرض انتقالها عن ملكه حين
انتقالها إليه فلم تأكل من ماله شيئا .
نعم لو فرضت السمكة في ماء محصور للبائع يمكن التقاطها لما
يسقط من ماله اتجه حينئذ تعريفه ، وإلا كان مالا ضائعا بعد العلم بكونه
من مال أهل زمن الواجد .
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 38 .