فيرد عليه حينئذ نحو ما سمعته سابقا في الموجود في الخربة مما كان عليه
أثر الاسلام السابق . بل في الرياض استظهر عدم تمامية الاجماع ناسبا له إلى
الظاهر المستفاد من الروضة والمسالك حيث أجريا الخلاف السابق فيه
في المسألة ، ثم قال : " فالاطلاق أصح " .
قلت : قد يقال : إن المتجه - مع عدم هذا الاجماع والاجماع على
كونه للواجد مطلقا - ما قلناه سابقا من كونه له إذا كان من المال القديم ،
وإلا كان لقطة مع تحقق وصف الضياع ولو بشاهد الحال ، وإلا كان
من مجهول المالك أو بحكمه يدفع إلى الحاكم أو يتصدق به .
ثم إن ظاهر المصنف وغيره كما اعترف به غير واحد عدم الفرق في
ابتداء التعريف بين القليل والكثير ، للأصل واختصاص ما دل على تملك
الأول من غير تعريف باللقطة ، وهذا ليس منها .
لكن في الرياض " إنما يصح هذا على المختار من عدم الفرق بين
ما عليه أثر الاسلام وغيره ، ولا يصح على غيره ، لكون ما عليه الأثر
منها عند القائل بالفرق بينهما ، وحكى في التنقيح قولا عن الشيخ بكون
ما لا أثر فيه لقطة إذا لم يعرفه المالك ولا البائع أيضا ، ويدفعه النص جدا " .
قلت : إنما الكلام في التعريف ابتداء لمالك الأرض ، ولا ريب
في عدم الحكم بكونه لقطة حينئذ ، نعم لو أنكره ففيه البحث السابق .
ويتجه حينئذ تملك القليل منه إذا كان عليه أثر الاسلام وتحقق فيه
وصف الضياع من أهل زمان الواجد ، ويعرف الكثير منه .
أما مع عدم تحققه فيه للدفن ونحوه مما يقتضي عدم كونه ضائعا فهو
من مجهول المالك أو بحكمه على حسب ما عرفته سابقا .
وأما ما لا أثر عليه فإن شهد الحال بكونه لمن تقدم من الأعصار
السالفة فهو لواجده حتى لو كان مستعيرا للأرض أو مستأجرا .