ولعله لما في الموثق من سؤال أهل المنزل لعلهم يعرفونها ، قلت :
" فإن لم يعرفها قال : تصدق " إلا أنه كما ترى مشتمل على الأمر
بالتصدق به ، لا أنه يكون لواجده كما أفتى به الجماعة .
وربما حمل على الاستحباب أو غيره جمعا ، وفيه أنه لا معارض له ،
ضرورة عدم دليل على كونه للواجد كي بجمع بينها ، وإرساله له في
المسالك لم نتحققه ، بل الظاهر أنه توهم دلالة الصحيحين المعلوم خلوهما
عن الحكم بكونه للواجد مع عدم معرفة المالك له .
بل لعل مقتضى الأصل عدمه أيضا إذا كان من المعلوم أنه لأهل
زمان الواجد أو مشكوكا فيه ، ولعله لذا حكي عن التحرير الاشكال
بكونه للواجد .
نعم لو علم أنه للقديم أمكن حينئذ القول بكونه لواجده بناء على ما
ذكرناه في الموجود في الخربات ونحوها من التعليل الشامل لنحو الفرض .
أو يقال يدل عليه صحيح ( 1 ) الدابة الآتي بناء على حصول القطع
بعدم الفرق بينهما وبين الأرض وإن كان هو محلا للنظر ، بل إن لم يكن
إجماعا أمكن منعه في الدابة إذا كان المال معلوما أنه لأهل زمان الواجد
ضرورة كونه مالا ضائعا ، فيندرج تحت موضوع اللقطة ، والأصل
احترام مال المسلم ، بل لعله كذلك في المشكوك فيه للأصل المزبور .
نعم لو علم كونه من القديم اتفق أكل الدابة له بالرعي في المباح
ونحوه اندرج حينئذ فيما قلناه في الخربات .
بل ربما يؤيد ذلك ما في التنقيح من الاجماع على أن ما في الأرض
المملوكة لقطة إذا كان عليه أثر الاسلام وأنكره المالك ، وليس هو إلا
للأصل المزبور ، مع أن الأثر المفروض لا يقتضي كونه لأهل زمان الواجد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .