وفي جامع المقاصد أنه أولى ، لأن الخلاف من الوقوع في المحرم
الموجب للنار يجب دفعه باجتناب ما يقتضيه ، ولأن الأمانة لا تليق لمن
لا يثق بنفسه ، وإن كان فيه ما لا يخفى من عدم الحرمة ، ولذا جزم
بالكراهة في الدروس ، للأصل وعدم معلومية تحقق المانع .
اللهم إلا أن يثبت من دليل خارج في كل ما علم ترتبها عليه بسوء
اختياره أو يخاف من ذلك ، كما ذكروه في وجوب النكاح على من يخاف
على نفسه الوقوع في المحرم باختياره مع الترك .
بل ذكروه في غير ذلك من قبول الولاية من الجائر وفي تولي القضاء
ونحوه ، بل لعل جملة من النصوص تشعر بذلك ، بل ربما كانت ظاهرة
فيه أو صريحة .
هذا كله فضلا عن احتمال انسياق إطلاق أدلة الإذن بالالتقاط
لغيره ، فيحرم حينئذ للأصل .
وبذلك كله ظهر لك الحال في جميع صور المسألة ، وهي الخيانة
حال الالتقاط ، ولا ريب في الحرمة ، والعلم بها بعد ذلك ، والخوف
منها بعد ذلك أيضا ، وغيرها .
* ( و ) * كيف كان فقد ذكر غير واحد أنها * ( يتأكد ) * أيضا
* ( فيه مع العسر ) * الذي قد يكون سببا لعدم وصولها إلى مالكها لو
ظهر ، بل صرح بعض بتأكدها فيه أيضا وإن لم يكن فاسقا ، والأمر
في ذلك كله سهل بعد التسامح ، وإلا فقد يشكل إثبات الحكم الشرعي بمثل
ذلك ، خصوصا بعد صحيح علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه ( عليه السلام )
" عن اللقطة يجدها الفقير هو فيها بمنزلة الغني ، فقال : نعم ، قال :
وكان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول لأهله : لا تمسوها " والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة - الحديث 9 .