تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وفي جامع المقاصد أنه أولى ، لأن الخلاف من الوقوع في المحرم الموجب للنار يجب دفعه باجتناب ما يقتضيه ، ولأن الأمانة لا تليق لمن لا يثق بنفسه ، وإن كان فيه ما لا يخفى من عدم الحرمة ، ولذا جزم بالكراهة في الدروس ، للأصل وعدم معلومية تحقق المانع . اللهم إلا أن يثبت من دليل خارج في كل ما علم ترتبها عليه بسوء اختياره أو يخاف من ذلك ، كما ذكروه في وجوب النكاح على من يخاف على نفسه الوقوع في المحرم باختياره مع الترك . بل ذكروه في غير ذلك من قبول الولاية من الجائر وفي تولي القضاء ونحوه ، بل لعل جملة من النصوص تشعر بذلك ، بل ربما كانت ظاهرة فيه أو صريحة . هذا كله فضلا عن احتمال انسياق إطلاق أدلة الإذن بالالتقاط لغيره ، فيحرم حينئذ للأصل . وبذلك كله ظهر لك الحال في جميع صور المسألة ، وهي الخيانة حال الالتقاط ، ولا ريب في الحرمة ، والعلم بها بعد ذلك ، والخوف منها بعد ذلك أيضا ، وغيرها .
* ( و ) * كيف كان فقد ذكر غير واحد أنها * ( يتأكد ) * أيضا * ( فيه مع العسر ) * الذي قد يكون سببا لعدم وصولها إلى مالكها لو ظهر ، بل صرح بعض بتأكدها فيه أيضا وإن لم يكن فاسقا ، والأمر في ذلك كله سهل بعد التسامح ، وإلا فقد يشكل إثبات الحكم الشرعي بمثل ذلك ، خصوصا بعد صحيح علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه ( عليه السلام ) " عن اللقطة يجدها الفقير هو فيها بمنزلة الغني ، فقال : نعم ، قال : وكان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول لأهله : لا تمسوها " والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة - الحديث 9 .
جواهر الكلام — صفحة 306 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني