لأصالة عدم التذكية ، أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته ،
فقد ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويل عليها ، وإطلاق النهي عن
مسها يجوز أن يستند إلى ذلك ، إلا أن الأصحاب فهموا منه خلافه " .
قلت : وكفى بفهمهم حجة على أن ما يوجد في أرض الاسلام وفيه
أثر الاستعمال محكوم بكونه مذكى ، ومنه خبر السفرة ( 1 ) وفي الرياض
هنا نسبته إلى اتفاق النص والفتوى ، وحينئذ يتجه عدم الاختصاص بالثلاثة ،
بل هو في كل جلد وشبهه .
وقد يقال : إن شدة الكراهة في الثلاثة لاختصاصها بالنهي وإن
كان هو جوابا للسؤال عنه ، خصوصا بعد التسامح في أدلة السنن .
بل قد يقال : إن مراد المصنف ونحوه بيان أصل الكراهة في مقابل
القول بالحرمة لا شدتها ، نعم يرد ذلك على من صرح بها .
* ( وكذا ) * الكلام في قوله : يكره التقاط * ( العصا والشظاظ
والوتد والحبل والعقال وأشباه هذه من الآلات التي يعظم نفعها وتصغر
قيمتها ) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا ما يحكى عن الحلبي
أيضا من حرمة الشظاظ الذي لم نجد له ما يدل عليه .
بل في الحسنة ( 2 ) المزبورة ما يدل على خلافه ، بل وعلى عدم
الكراهة أو شدتها في نحو ذلك بناء على إرادة عدم الاعتناء بها من
قوله ( عليه السلام ) فيها : " ليس لهذا طالب " .
اللهم إلا أن يكون المراد منه أن الناس الملتقطين لا يطلبونه ، لأنه
لا اكتساب فيه مع قلة قيمته وكثرة نفعه ، فيكون كلاما مستقلا ،
لا أنه كالتعليل للأول .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .