تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
لأصالة عدم التذكية ، أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته ، فقد ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويل عليها ، وإطلاق النهي عن مسها يجوز أن يستند إلى ذلك ، إلا أن الأصحاب فهموا منه خلافه " . قلت : وكفى بفهمهم حجة على أن ما يوجد في أرض الاسلام وفيه أثر الاستعمال محكوم بكونه مذكى ، ومنه خبر السفرة ( 1 ) وفي الرياض هنا نسبته إلى اتفاق النص والفتوى ، وحينئذ يتجه عدم الاختصاص بالثلاثة ، بل هو في كل جلد وشبهه . وقد يقال : إن شدة الكراهة في الثلاثة لاختصاصها بالنهي وإن كان هو جوابا للسؤال عنه ، خصوصا بعد التسامح في أدلة السنن . بل قد يقال : إن مراد المصنف ونحوه بيان أصل الكراهة في مقابل القول بالحرمة لا شدتها ، نعم يرد ذلك على من صرح بها .
* ( وكذا ) * الكلام في قوله : يكره التقاط * ( العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباه هذه من الآلات التي يعظم نفعها وتصغر قيمتها ) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا ما يحكى عن الحلبي أيضا من حرمة الشظاظ الذي لم نجد له ما يدل عليه . بل في الحسنة ( 2 ) المزبورة ما يدل على خلافه ، بل وعلى عدم الكراهة أو شدتها في نحو ذلك بناء على إرادة عدم الاعتناء بها من قوله ( عليه السلام ) فيها : " ليس لهذا طالب " . اللهم إلا أن يكون المراد منه أن الناس الملتقطين لا يطلبونه ، لأنه لا اكتساب فيه مع قلة قيمته وكثرة نفعه ، فيكون كلاما مستقلا ، لا أنه كالتعليل للأول .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .