وربما يؤيده ما يظهر من المحكي عن المفيد من أن الوجه فيها أن
فقدها قد يؤدي إلى هلاك صاحبها ، لأن الإداوة يحفظ ما يقوم به الرمق
والحذاء يحفظ رجل الماشي من الزمانة والآفات ، والسوط يسير البعير ،
فإذا تلف خيف عليه من العطب .
ومنه حينئذ يتجه الكراهة في العنوان المزبور . الذي ذكره المصنف
وغيره وإن كان هو كما ترى ، ولعل الأولى الاكتفاء بفتوى من صرح
بالشدة للتسامح ، وأما ما أرسله في المسالك من النهي فلم نتحققه .
هذا ومن الغريب ما في التنقيح من أن تحقيق المقام في هذه أجمع
الحرمة مع بلوغ النصاب ، والكراهة الزائدة على كراهة أصل الالتقاط
مع عدمه ، إذ هو كما ترى يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، والله العالم .
* ( و ) * كيف كان فقد عرفت سابقا ما يدل على أنه * ( يكره
أخذ اللقطة مطلقا ) * بل في المتن وغيره * ( خصوصا للفاسق ) * الذي
لا يأمن على نفسه القيام بحدودها ، وربما كان في بعض نصوص لقطة
الحرم ( 1 ) نوع إيماء إليه وإن كان ستعرف ما فيه .
وأما لو علم الخيانة ففي القواعد والدروس وغيرهما الحرمة ، لأن
الأخذ الذي يكون وسيلة إلى الحرام حرام .
لكن في التذكرة " إذا علم الخيانة من نفسه حرم ، وأما الأمين في
الحال إذا علم أنه إذا أخذها خان فيها وفسق فالأقرب الكراهة الشديدة
دون التحريم " ونحوه ما في التحرير من أنه " لو علم الخيانة من نفسه
فالأقرب شدة الكراهة لا التحريم " .
وهو كما ترى ، بل في القواعد ولو خان ففي الجواز نظر ، بل في
الإيضاح أن الأصح التحريم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب مقدمات الطواف - الحديث 2 و 5 من كتاب الحج .