ومثله ما في القواعد ، فإنه بعد أن ذكر أن الميت من الأراضي يملك
بالاحياء ، وأن المراد بالميت ما خلا عن الاختصاص ولا ينتفع به إما
لعطلته أو لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستئجامه أو لغير
ذلك ، وأنه للإمام ( عليه السلام ) خاصة لا يملكه الآخذ وإن أحياه
ما لم يأذن له الإمام ( عليه السلام ) فيملكه إن كان مسلما بالاحياء
وإلا فلا قال : " وأسباب الاختصاص ستة : الأول العمارة ، فلا يملك
معمور ، بل هو لمالكه وإن اندرست العمارة ، فإنها ملك المعين أو للمسلمين
إلا أن يكون عمارة جاهلية ولم يظهر أنها دخلت في أيدي المسلمين بطريق
الغنيمة فإنه يصح تملكها بالاحياء ، ولا فرق في ذلك بين الدارين ، إلا
أن المعمور الحرب يملك بما يملك ؟ به سائر أموالهم ، ومواتها الذي لا يذب
المسلمون عنه فإنها تملك بالاحياء للمسلمين والكفار ، بخلاف موات
الاسلام ، فإن الكافر لا يملكها بالاحياء ، ولو استولى طائفة من المسلمين
على بعض مواتهم ففي اختصاصهم بها من دون الاحياء نظر ، ينشأ من
انتفاء أثر الاستيلاء فيما ليس بمملوك " .
مع أنه لا يخفى عليك ما في توقفه الأخير ، ضرورة أن استيلاء
الطائفة إن كان بإذن الإمام ( عليه السلام ) فهو من المفتوح عنوة ومواته
للإمام ( عليه السلام ) إجماعا ، وإلا فهو غنيمة بغير إذنه للإمام ( عليه السلام ) أيضا إجماعا .
ومن هنا قال في الدروس : " موات الشرك كموات الاسلام ،
فلا يملك الموات بالاستيلاء وإن ذب عنه الكفار ، بل ولا تحصل به
الأولوية ، وربما احتمل الملك أو الأولوية تنزيلا للاستيلاء كالاحياء أو
كالتحجر ، والأقرب المنع ، لأن الاستيلاء سبب في تملك المباحات المنقولة
والأرضين المعمورة ، والأمران منتفيان هنا " إلى آخره .
جواهر الكلام — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠